مزنة صالح الضحيان – أمينة مصادر تعلم وباحثة الإدارة والتخطيط التربوي

اغتبطت بنات الوطن بالأمر السامي الكريم رقم 20479 بتاريخ 29/5/1435هـ القاضي بالموافقة على ما توصلت إليه اللجنة الخاصة بدراسة موضوع المعلمات البديلات اللائي عملن خلال الأعوام السابقة وموضوع الحاصلات على دبلوم كلية التربية المتوسطة وموضوع خريجات معاهد المعلمات… وقد بلغ مجموع من تم تعيينهن أكثر من (21700) معلمة وموظفة وتم توزيعهن على المدارس القريبة منهن دون الأخذ بعين الاعتبار حجم المدارس أو كثافة الطالبات أو…. مما أدى إلى تكدس الإداريات في بعض المدارس، وعجز كثير من القائدات «المديرات سابقاً» عن استثمار هؤلاء الموظفات بما يعود بالنفع للطالبات أولاً ثم للعملية التعليمية ككل في المقام الثاني، الأمر الذي يزيد الضغط على المنظومة التعليمية في كيفية الاستفادة القصوى من هذا الكم الهائل من الإداريات، مما حدا بكثير من القائدات إلى إسناد أعمال وقتية لكل موظفة، قد تتطلب منها عمل ثلاثة أيام طيلة السنة، كتوزيع الكتب فقط، أو أخذ غياب فصل معين، أو حتى أعمال أقل من هذه بكثير، أما القلة القليلة منهن فقد أسند لهن أعمال إدارية كثيرة وكبيرة جدّاً مما أدى إلى إحساسهن بالإحباط عند مقارنة أنفسهن وما يقمن به مع زميلاتهن في المدرسة نفسها…
الأمر الذي يتطلب تدخل الوزارة عاجلاً في حل هذه المشكلة، وفي رأيي أن الحل سهل جدّاً، خصوصاً أننا تفاءلنا كثيراً بما أعلنه مجلس الشورى في شهر صفر من عام 1431هـ أنه بصدد دراسة فكرة المعلم المساعد، وتنفس المعلّمون والمعلمات الصعداء يومها، والآن وقد مضى أكثر من ست سنوات وحتى تاريخه لم يتم البت في هذا الموضوع من قبل وزارة التعليم، في حين أن هناك دولاً عربية شقيقة قد مضت قدماً، وأخذت من هذه التجربة ما يخدم مصالحها التربوية والتعليمية والاجتماعية، ففي دولة الإمارات العربية المتحدة أطلقت مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب ضمن مشروع «كياني» برنامج المعلم المساعد، ووضعت الآلية المناسبة لتدريب الشباب والشابات وتأهيلهم للعمل على وظيفة «مساعد معلم» في المدارس الحكومية، كما أن التجربة نفسها قائمة في جمهورية مصر العربية مع شيء من التقنين، حيث وضعت وزارة التعليم المصرية الشروط التي يتم بناء عليها ترقية المعلم من درجة «معلم مساعد» إلى درجة «معلم».
ومن المعروف أن وظيفة المعلم المساعد وظيفة معتمدة في كثير من الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وكندا وبريطانيا واليابان وبعض دول أوروبا للمساهمة في رفع كفاءة العملية التعليمية، وتتراوح واجبات الوظيفة بين القيام بمهام المعلم الأساسي وبين تقديم أنشطة إثرائية للطلاب كلما سمحت الفرصة، ومن المهام في رأيي في مدارس البنات ما يلي:
– الإشراف على الطالبات أثناء الفسحة.
– تسجيل الحضور والغياب للطالبات في الحصة.
– تجهيز الوسائل التعليمية اللازمة للحصة الدراسية.
– نسخ أوراق العمل.
– المساهمة في إدارة الفصل.
– متابعة الطالبة الضعيفة بصفة خاصة، والانفراد بها خارج الفصل وتدعيمها حتى تلحق بزميلاتها.
– مساعدة أمينة مصادر التعلم في عملها بما يخدم العملية التعليمية.
– إيجاد مساعدات مؤهلات لمساعدة الطاقم الإداري، والإرشاد المدرسي.
– تفعيل جانب التثقيف الصحي المدرسي بهذه المساعدات.
وكم أتمنى من المسؤولين في وزارة التعليم الأخذ بعين الاعتبار هذه الخطوة الجيدة، التي من شأنها رفع جودة العملية التعليمية، إضافة إلى تزايد الحاجة لهذه الوظيفة داخل الميدان التربوي في ظل كثرة الأعباء الملقاة على كاهل المعلم والمعلمة، فمن التقويم المستمر، إلى الاختبارات التحريرية، إلى اختبارات «حسِّن»، إلى الاختبارات التحصيلية، هذا غير التصحيح ورصد الدرجات، والإشراف على الطلاب أثناء اليوم الدراسي، ورعايتهم سلوكيّاً واجتماعيّاً، وإعداد وتنفيذ الدروس التطبيقية، وتفعيل كتاب الطالب، وكتاب النشاط للمادة الدراسية الواحدة، وغيرها من المهام والواجبات الموكلة للمعلمين والمعلمات.
أقترح الاستفادة من هذا الطاقم الإداري الكبير في مدارس البنات، بتفعيل وظيفة «المساعدة» في جميع وحدات المدرسة، وأن يكون هناك تحديد دقيق لمهام تلك المساعدات، سواء كانت مساعدة إدارية، أو مساعدة للمرشدة الطلابية «تُعطَى دورات في الإرشاد وعلم النفس»، أو مساعدة لأمينة مصادر التعلم «تعطى دورات في الأجهزة التعليمية الحديثة وكيفية الاستفادة منها»، أو مساعدة معلمة «تعطى دورات في طرائق التدريس، وإدارة الصف..».
وأن تكون لكل مدرسة نصيب من هذه المساعدات على حسب كبر المدرسة وكثرة طالباتها وفق معايير محددة بدقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٦)