محمد بن راشد بن خميس

محمد بن راشد بن خميس

لطالما كانت فكرة الاعتماد الكلي على النفط هاجسا يؤرق كثيراً من السعوديين، ومن الأسئلة التي تثار بهذا الشأن على كافة المستويات سواء في أروقة المجالس العلمية عالية المستوى أو في جنبات المجالس الشعبية والاستراحات، هو كيف يمكن لنا كسعوديين أن نعيش حياة رغيدة فيما لو ظهر بديل جديد للنفط أو تعرض للنضوب أو قلّت أسعاره إلى مستويات متدنية جدا. هذا التساؤل يعكس ما أسماه سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (حالة إدمان نفطية في المملكة العربية السعودية)، وذلك في المقابلة التي أجريت لسموه في قناة العربية بمناسبة إقرار رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
هذه الحالة الإدمانية جعلت مجرد التفكير في الاحتمالات الثلاثة المذكورة آنفا كابوساً مزعجاً. هذا على الرغم من أن المملكة ومنذ عشرات السنين تحاول التقليل من الاعتماد على النفط من خلال تنويع مصادر الدخل، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ومع ذلك لم نستطع حتى اليوم التخلص من هذا الإدمان النفطي الذي عطّل التنمية لسنوات عديدة مضت.
اليوم ومن خلال رؤية المملكة 2030 الشاملة والطموحة سنتحرر من حالة الإدمان هذه. وقد يخشى بعضنا من أن ذلك سيفرز أعراضاً انسحابية قد تكون مؤلمة، ولكن لو دققنا النظر في الرؤية لوجدنا أنها تنطلق من مكامن القوة التي تتمتع بها المملكة وهي العمق الإسلامي والعربي والقوة الاستثمارية والموقع الاستراتيجي، ومكامن القوة هذه ستوظف لصالح تعزيز الاقتصاد بعيدا عن النفط، من خلال الاعتماد على ثلاثة محاور: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر ووطن طموح، وبتكامل هذه المحاور مع بعضها بعضا ستكون هناك وفرة مالية وستخلق وظائف وفرص استثمارية، خاصة أن الوسائل التي ستتخذ لتطبيق هذه الرؤية وسائل مبتكرة وجريئة.
من هذه الوسائل على سبيل المثال طرح جزء من شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام مما سينعكس إيجابا على اقتصادنا الوطني كونه سيعطي دفعة قوية للسوق السعودية، كذلك سيتم استثمار الأراضي العقارية المملوكة للدولة عبر تحويل ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات العامة الذي سيدار وفق مبدأ الحوكمة المتميزة بالشفافية العالية وسيصبح من أهم وأكبر الصناديق السيادية في العالم، واستثمار المقومات السياحية سواء المتعلقة بالحج والعمرة أو استثمار المقومات التراثية والتاريخية الأخرى للمملكة، وتعظيم الاستثمار في الثروة التعدينية وتعزيز الصناعة العسكرية، وكذلك كبح جماح تحويلات المقيمين للخارج من خلال منحهم هامشا أكبر في الحركة والاستثمار، وإعادة هيكلة دعم السلع بحيث تستهدف الأغنياء دون متوسطي الدخل وما دون.
لذلك حان الوقت لنقول وداعا للاعتماد الكلي على النفط، وأهلا باقتصاد قوي ذي مداخيل متعددة وكبيرة سيظهر أثرها الإيجابي خلال سنوات قليلة قادمة بإذن الله تعالى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٦)