ولكل عملية جديدة أو متغير جديد يكون لها فارسها وقائدها، ومهندس التغيير الجديد ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أحد شباب هذا الوطن الذي يُعلق عليه الشباب آمالهم من خلال هذا التغيير

استبشر المجتمع السعودي الأسبوع الماضي بالإعلان عن رؤية المملكة الجديدة حتى عام 2030م، التي سوف تحدث تغييراً كبيراً في اقتصاد الوطن وخاصة من ناحية تعدد المشاريع ومسارات الموارد الاقتصادية للدولة، ومحاولة تخفيف اعتمادنا على النفط في كل شيء.
التغيير مطلب ضروري وسنة كونية مؤكدة لكل مجتمع أو حضارة، والمجتمعات البشرية تضع التغيير والعمل نحو المستقبل أولوية قصوى، وترتكز في تصوراتها حول النهضة والتغيير على الميزة النسبية التي تمتلكها وتمايزها عن الأمم الأخرى، فتحقيق الأهداف العامة لأي مشروع حضاري لابد أن يتماهى مع هوية هذه الحضارة أو الدولة، وقد قيل إن الذي لا يؤمن ويعمل من أجل التغيير الإيجابي لن يتطور وسيظل يراوح مكانه وقطعاً ستتجاوزه الأمم والحضارات المنافسة، نعلم جيداً أن مقاومة أي تغيير تكون شرسة وقوية من البعض وهذه قاعدة متعارف عليها وليست مزعجة لأن الإجماع على المشاريع الكبرى غير متوقع دائما، ونتذكر مؤسس هذه البلاد المباركة الملك عبدالعزيز واجه مقاومة صعبة للغاية من البعض عندما بدأ في عمليات الإصلاح والتطوير، إلا أن تلك المقاومة تلاشت وذهبت ومن كان رافضاً للتغيير أصبح يطالب به.
ولكل عملية جديدة أو متغير جديد يكون لها فارسها وقائدها، ومهندس التغيير الجديد ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أحد شباب هذا الوطن الذي يُعلق عليه الشباب آمالهم من خلال هذا التغيير، وقد أدخلت الرؤية الوطنية الجديدة علينا نوعاً من البهجة والسرور بأنها سوف تقضي على النظم القديمة التقليدية التي كانت تقف حاجزاً أمام كل تطور وتقدم، كما أن الرؤية الوطنية الجديدة وما جاء في بنودها الكثيرة سوف تهتم اهتماماً كبيراً بفئة الشباب من خلال فتح المجال لهم بالدخول في سوق العمل مع تشجيع ودعم الرؤية لهم، كما أن الرؤية الجديدة سوف تفتح مجالات وآفاقا واسعة من الانتقال من مجتمع مستهلك إلى مجتمع منتج وهذا إن حدث فهو من المتغيرات الإيجابية الكبيرة.
أغلب الأوطان أحدثت تغييرات كبيرة في البنى التحتية لها واستثمرت في مواطنيها من خلال تثقيفهم وتعليمهم التعليم الصحيح ليتواكب كل فرد مع ذلك التغيير، ولذلك نحن نحتاج عددا من المسارات في الخطط الاستراتيجية التي تساعد الرؤية على نجاحها، لأنها بدون تفاعل المواطنين معها لن تنجح وهذا ما أشار إليه سمو الأمير محمد بن سلمان أثناء المؤتمر الصحفي، فالاستثمار في العقول مطلب رئيس لإنجاح هذه الرؤية بالشكل المأمول، وقد أوضح سمو الأمير محمد بن سلمان أنه يحتاج «النقد قبل الثناء» لإنجاح رؤية المملكة وهذا هو ما نحتاجه في الفترة الحالية أن يكون النقد من أجل النجاح لا من أجل النقد فقط، لأن هناك من ينقد وهو ليس على دراية بالموضوع، وإنما تعود على النقد فقط، وهذا المنهج يضعف أي عمل لأنهم يبدأون بعلامات الفشل قبل علامات النجاح.
الرؤية الوطنية الجديدة التي أقرها خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ بحضور ولي العهد سمو الأمير محمد بن نايف سوف تحدث نقلة نوعية كبيرة وجديدة للمجتمع السعودي، ولذلك واجب على أغلب أولياء الأمور الذين اتضحت لهم أهداف الرؤية ومحاورها أن يعملوا على تثقيف أبنائهم وتجهيزهم للمرحلة الجديدة التي تتطلب تغييراً في المفاهيم وتتطلب تحديات كبيرة منهم من خلال صناعة أنفسهم والاهتمام بها وتطويرها سواء في جامعاتهم أو من خلال المعاهد المتميزة التي تنفذ دورات في التطوير وغيره، الشباب لدينا يحتاجون وقفة كبيرة من وزارة التعليم التي يجب عليها أن تؤسس من الآن دورات وندوات وكتيبات تتحدث عن الرؤية الجديدة وأهدافها والمتغيرات التي سوف تحدثها ليستفيد منها الطلاب والطالبات في التعليم العام والعالي، كما أن على وزارة التعليم عبئا كبيرا من خلال إحداث تغيير في مفاهيم أبنائنا وخاصة في المرحلة الثانوية وبداية السنة الأولى الجامعية وذلك بتنفيذ ورش عمل دائمة تتحدث عن رؤية المملكة لنستطيع تغيير المسار الذهني لأبنائنا وبناتنا بأن المستقبل ومن يريد أن يكون فاعلاً فيه يجب أن يتخصص التخصصات الملائمة لذلك، وبهذا تكون الوزارة قد عملت على تغيير المفاهيم وتجهيز مخرجاتها من سواعد أبناء هذا الوطن وهم متوافقون مع الرؤية ونصبح نسير في مسار متوازن وآمن وغير مضطرب في تحقيق هذه الرؤية.
ختاماً الوطن يحتاج تكاتف الجميع في تحقيق وإنجاح الرؤية الوطنية الجديدة عبر التكاتف والتعاضد وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام الذي قد يؤخر إنجاح الرؤية وتحقيق أهدافها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٦)