عباس المعيوف

عباس المعيوف

مع دخول الإنترنت في السعودية عام 1994 ورسمياً في عام 1997 بموجب قرار وزاري، سمح للناس بالوصول إلى الإنترنت في عام 1999، ولم تكن بعد مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمى بالسوشيال ميديا متاحة للجميع، بل كانت السمة الغالبة هي المواقع الإخبارية والدردشات والمنتديات الثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية. وكان الاشتراك قائماً على بطاقة الشحن، وشيئا فشيئا إلى خدمة تقنية الألياف البصرية التي تتميز بسرعة اتصال عالية جداً (تصل إلى 2GB). تعمل بشكل دائم مع ضمان الدعم الفني على مدار الساعة، وتعتبر أعلى مستويات الجودة لخدمات الاتصالات المقدمة من حالياً، وكشفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عن ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة إلى 21 مليون مستخدِم بنسبة 66 % لعام 2015.
اخترت عنوان المقال بالآثار الثقافية لسوشيال ميديا، وهي سلسلة مقالات تسلط الضوء على هيمنة الإنترنت على الحياة الشخصية وكيف أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لقد أصبح التأثير جلياً على مستوى الأخلاق والتعليم والسياسية والفكر، وبالتالي انكسر حاجز العادات والتقاليد والقيم من خلال الانفتاح على العالم الآخر. بل أصبح الإدمان النفسي المتحكم في صيرورة الحياة.
يرى الدكتور غاري صامويل أستاذ العلوم العصبية والسلوك البشري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أن استخدام الإنترنت أكثر من ساعتين يوميًا يسبب الإدمان ويؤثر على الدماغ والسلوك النفسي للأشخاص بشكل يشبه التأثير الذي يظهر في أدمغة الأشخاص المدمنين على المسكرات والمخدرات، وأن الاستمرار على هذا الحال يؤدي إلى الإدمان على استخدام الشبكة وعدم القدرة على الابتعاد عنها أو التخلص من استخدامها، وتصل الأمور في حالات كثيرة إلى تشتت الاهتمام والانعزال الاجتماعي، وأظهرت أن انقطاع المدمنين عن هذه التقنية ليوم واحد فقط يؤثر على السلوك النفسي للأفراد المدمنين عليها ويتسبب في ظهور عوارض انسحاب وانكماش نفسية وعقلية لدى بعضهم..
وهذا ما يدعونا للقلق؛ فقد تكون لدى الجيل الجديد ثقافة حداثية هي خليط من ثقافات متعددة وأعراق مختلفة التوجهات، وفي ظل ابتعاد الأسرة وانشغالها بلقمة العيش سهل السيطرة عليهم بطريقة أو بأخرى..
من المهم التركيز على ما هو قيم ومفيد في هذا العالم الافتراضي وتقنين ساعات محددة لتصفح الإنترنت مع معرفة كيفيّة استغلال الوقت على الإنترنت الاستغلال الأمثل حتى لا نقع فريسة ضياع الوقت وغياب الهوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١١) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٦)