عبير آل جبار

عبير آل جبار

إعادة ضبط المصنع، عبارةٌ سمع بها جيل جوال النوكيا العنيد والرهيب، وغيره، وتعني أن يعاد برمجة الجهاز إلى ما قبل استخدامه. احفظوا هذا التعريف لأننا سنحتاجه في المقال، وفيما بعد، للتعامل مع حالات مماثلة.
قبل فترة ضج الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي بـ «هاشتاق»، استطاع الوصول إلى قائمة «الترند» لكثرة المقبلين على متابعته والمشاركة فيه، وهو هاشتاق «العم معيض وعائلته»، الحدث الذي غطته وسائل الإعلام، وتهافتت عليه الشركات التي قدمت هدايا عينية إلى المضروبين. حقيقةً، أعلم وكثيرون غيري، أن ذلك الأمر يعد أحد أساليب التسويق، ومن ذلك استضافة بعض القنوات العم معيض في مكالمة هاتفية، أو عبر تقرير «ريبورتاج» عن حيثيات القضية، وإظهاره وكأنه قام بإنجاز لابد أن يعرف به المجتمع «شقة شقة»، رغم أنه أمر عادي لا يقدم ولا يؤخر في مسيرة المملكة العربية السعودية.
في المقابل هناك حدث مهم جرى في المملكة، وهو إنجاز وصل في أهميته إلى المستوى العربي أيضاً، حيث قام الأستاذ حسام شكري، والدكتورة مريم فردوس، بالغوص في القطب الشمالي، وبذلك يكونان أول سعوديين، لا بل وأول عربيين يغوصان في تلك المنطقة المتجمدة والخالية من الحياة، رغم كمية المخاطر التي تميزت بها رحلتهما، لكن شجاعتهما وإصرارهما على تحقيق ذلك الإنجاز من أجل رفع علم المملكة عاياً في بقعة لم تخطر على بال أحد من الغواصين الكبار، دفعتهما للقيام بذلك على الرغم مما تعرضت له الرحلة من تأجيل بسبب تحطم مهبط الطائرة التي ستقلهم إلى القطب الشمالي تبعاً للانحدار الجليدي.
هذا الحدث رغم أهميته لم يجد دعماً رسمياً عدا استضافتهما في بعض القنوات مثل «روتانا خليجية» في برنامج «سيدتي»، و«إم بي سي» في برنامج كلام نواعم، وذلك قبل رحلتهما، وحينما بدأت الرحلة لم يجدا أي متابع لهما من المحبين، أو المشجعين.
رياضة مثل الغوص لابد أن تتبناها المؤسسة العامة لرعاية الشباب بغية دعم الشباب في هوايتهم هذه، خصوصاً أنهم يمثلون خيرة شباب الوطن، أيضاً الإعلام يحتاج إلى «إعادة ضبط المصنع»، فهو يتلقف «توافه الأمور» ليغطيها، ويبحث عن أسبابها، دون أن تكون ذات رسالة ينتفع بها المجتمع. تغطية إنجاز الغوص في القطب الشمالي أهم بكثير من قضية العم معيض، وفيه دروس لكل الشباب والأطفال الذين يشكِّلون لبنة هذا المجتمع، وعماده، لأنه يعلِّمهم الإصرار والثبات من أجل النجاح، وكيف يكون التخطيط أساس تحقيق الأهداف، وألا نستسلم حين لا نجد اهتماماً من الجهات الرسمية، أو الرعاة، أو الإعلام، الذي فقد بوصلته. وللعلم تكبد الغواصان لإنجاز ما قاما به برفع علم المملكة عالياً في القطب الشمالي ما يقرب من مليون ريال، شعارهما فيما قاما به أن هذا الوطن يستحق أن نقدم له أكثر من ذلك.
فاصلة للختام:
يا «رعاية الشباب» أكرموا الغواصَين ولو بميدالية رمزية لأنكم تمثلون جهة حكومية رسمية، أما الإعلام فهو «مع الخيل يا شقرا» لا تهمه الفائدة بقدر ما يهمه عدد المشاهدات، ويا حبذا لو يقوم أحد الفنيين بعملية إعادة ضبط المصنع للإعلام، فالمشاهد لا يهمه مَن ضرب مَن، وإنما مَن أنجز، وماذا أنجز؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٥-٢٠١٦)