سمر آل موسى

«والكتابُ هو الجليس الذي لا يُطريك، والصديق الذي لا يُغريك، والرفيق الذي لا يملُّك». بهذه الكلمات العظيمة الخالدة، والأوصاف البليغة الرائعة، إلى آخر الرسالة، وصف الجاحظ، الكتاب وصحبته، وأثره على القارئ، ولا يخفى على أحد منا فضل القراءة العظيم، وأثرها ودورها في نهضة ورقي الفكر الإنساني، ومن ثم الأمة جميعها، حيث إن {اقْرَأْ}، هو الأمر الربانيُّ الأول الذي نزل على نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى علينا كذلك أهمية غرس حبها في أطفالنا منذ نعومة أظفارهم، حتى تكون أدعى للحفظ، والمداومة عليها بإقبال وحب شديدين، وشغف للنهل من بحور المعرفة، والجني من بساتين العلوم المختلفة النافعة.
وبالقراءة ترقى اهتمامات الإنسان في مراحل عمره المختلفة التي يمر بها خصوصاً أن بعض تلك المراحل تتسم بـ «الخطورة»، أو توصف بأنها «مرحلة حرجة»، فلزوم الفرد القراءة سيثري فكره، ويسمو به، إلى جانب ملء وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع، فيجتنب مثل تلك التفاهات التي تواجه تلك المراحل «الحساسة»، ومرافقة أصدقاء السوء، فيكون الكتاب خير جليس، ونِعم رفيق، وتزامناً مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، الذي يقام سنوياً بتاريخ 23 إبريل/نيسان، فقد آثرتُ الحديث اليوم عن غرس حب القراءة في نفس الطفل وتشجيعه عليها، وخصَّصت الحديث بطرح فكرة متميزة بعدما قرأتها في «رسالة دكتوراة» تحت عنوان «تأثير التكنولوجيا على الميول القرائية لدى الأطفال»، لصاحبها الدكتور جمعة إبراهيم موسى، حيث اقترح الدكتور في خاتمة الرسالة، هذه الفكرة الرائعة، وهي منح «وسام للطفل القارئ»، وذلك بالتنسيق والتعاون بين وزارة التعليم، والمكتبات التي تُعنى بالطفل: «المكتبة المدرسية في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، والمكتبات العامة، ومكتبات الأطفال»، فعلى جميعها أن تطرح وساماً للطفل القارئ في نهاية كل فصل دراسي، ولكي يحصل الطفل على الوسام يجب مراعاة عدة أمور هي: مدى تردده على المكتبة، وعدد الكتب والقصص التي قرأها واستعارها، بالإضافة إلى تحديد الأنشطة الأخرى التي قام بها داخل المكتبة. وعليه، يقوم أمين المكتبة بتقييمه عبر النموذج المخصص لذلك، وهذا الوسام عبارة عن تكريم أمام الحضور، وشهادة شكر وتقدير، وإضافة عدد من الدرجات إلى مواده الدراسية بحسب مواظبته على القراءة. هنا نحن أمام فكرة رائعة، فكأن الجميع تعاون، وسخَّر الخدمات، وذلَّل الصعوبات في طريق هذا الطفل ليحبِّبه في القراءة، أسمى غذاء للعقل، فيرتبط بها منذ صغره، يقرأ، ويستزيد، ويستفيد، وفي نفس الوقت يرتفع مستواه الدراسي، ويشعر بقيمته العالية بين أقرانه، ويصبح قدوة حسنة لهم، كما أن في ذلك تشجيعاً للأسر على أن تشحذ همم أبنائها حتى يصلوا إلى مثل هذا المقام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٣-٠٥-٢٠١٦)