احتفل العالم يوم أمس، باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو كل عام، وجاء في تعريفه بأنه يأتي (كمناسبة لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير، وكذلك لتذكيرهم بعديد من الصحفيين الشجعان الذين آثروا الموت أو السجن في سبيل تزويدهم بالأخبار اليومية). هذا هو التعريف العالمي الذي نقلته لنا الموسوعة العالمية الويكيبيديا، وعلى مستوى العالم نلحظ أن المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي تحديداً في الغرب قاموا باستذكار أسماء الصحفيين الذين ذهبوا ضحية الكلمة على جبهات الحروب في زمن لم تكن هناك وسيلة تواصل عالمية تنقل لهم الحدث فور وصوله، وتستغلها بعض الجهات الأجنبية لتحريض الشخصيات العربية للمطالبة بمزيد من حرية التعبير، ولكنه أي نوع من التعبير هذا الذي أصبح مجرد فقاعة صفراء يستغلها المروِّجون للأفكار الهدَّامة للمطالبة بمزيد من الانفراج، فيما يغفلون بأن المعلومة هي جزء من الحقيقة التي يجب التأكد منها قبل نقلها.
لن نتحدث هنا عن الرؤى العالمية والعربية لهذا اليوم، فلكل بلد وسائل تعبيرها التي بحاجة إلى تطوير أدواتها، وتقديم قوانين واضحة للجماهير كي تستطيع التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي أغنت المجتمع اليوم عن سرعة نقل المعلومة عبر القنوات الفضائية أو من خلال المحطات الإذاعية التي كان ينتظرها المستمع قبل عشرات السنين لمعرفة مزيد من الانتصارات العربية التي كشف النقاب عنها بأنها كانت انتصارات إعلامية وانهزامات وانكسارات ميدانية، لذا اليوم هناك فرق شاسع جداً في الحديث عن حرية التعبير وماذا تعني للمتلقي.
لقد ذهب ضحايا حرية التعبير في العالم من صحفيين كانوا يمتهنون الصحافة والكتابة باحترافية ولكننا اليوم نجد أن تلك المهنة في عالمنا العربي أصبحت فوضى في التعبير، حيث لا يعرف كُتَّاب وسائل التواصل الاجتماعي الفرق بين المعلومة والشائعة، فيتناقلون الشائعات على أنها معلومات مؤكدة، كما يقذفون الشخصيات بتهم جزافية لا يعلمون بأن مصيرها الإيقاف، ولكن ليس عن حرية التعبير بل بتهم جنائية وتشويه الحقائق دون أي أدلَّة أو براهين.
إن شفافية المعلومة اليوم، كما قال ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل أيام في حديثه التلفزيوني عن الرؤية السعودية الحديثة (نحن اليوم في مجتمع صعب ألاَّ تكون شفافاً، وصعب أن تخفي سراً على المجتمع في العصر الحديث، فمهم جداً توفير المعلومة للجميع، المواطنين أو القطاع الخاص أو العالم كله، لكي يكونوا جزءاً من النقاش والحوار فيما يدور داخل وطنهم). هذه هي الرؤية السعودية الحديثة التي يراها صانع القرار، ولكن تلك الحرية المسؤولة والشفافية المسؤولة لعدم تناقل الأكاذيب وطرح الشائعات في زمن يحتاج من جميع المسؤولين أن يكونوا واضحين في المعلومة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٥-٢٠١٦)