ماهر عبدالعزيز التمار

ماهر عبدالعزيز التمار

لقد علِم الله ماذا يصيب عبده المظلوم من ألم وهم وقهر في حقٍّ قد سُلب منه، وهو من نصيبه، أو مالٍ مسروق منه، وهو في كيسه، أو نفسٍ قُتلت بغير حق، وقد تكون من بنيه، أو اتِّهامٍ في عرض، وهو منه بريء.
كل ذلك يحدث، ويشهد عليه الحاضرون والغائبون، والأوَّلون والآخرون، وكلهم يسمعون ويقرأون، ولكنهم لا يستطيعون أخذ حق المظلوم ممَّن ظلمه، خاصة إذا كان الظالم ذا مركز ومكانة مرموقة، وقد وجد صلاحيات، وتعزَّز بترقيات ممَّن يخدمهم ويحقق مطالبهم، يتبضع من علاقاته بهم كضبع يقتات على بقايا الأسود،
وكل هذه المواقف، واللقطات، والمؤثرات، والعقبات والمعطيات، تزيد المظلوم قهراً فوق قهر في أرض هي ملك لله، ومَن عليها خلق من صُنع الله.
فماذا يقول الله للمظلوم ليشفي غليل قهره، وغيظ نفسه، وبؤس حاله، وهو ما يكشفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «اتق دعوة المظلوم فإنها ترفع على الغمام فيقول الله لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين». رواه الطبراني.
لماذا أقسم الله العظيم بعزته ومكانته الكبيرة عند خلقه؟
حتى يُطمئن المظلوم وهو في قهره ومأساته، بأنه معه، ولن يتركه، ويثبت ذلك بقسم لو أقسم به ملك من ملوك الدنيا لـ «هزَّ جنانك»، فكيف لو أقسم به ملك الملوك؟ بل كيف بك يا مظلوم ونبي الله يعدك ويقول: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» رواه الترمذي، والبغي هو الظلم.
لكنه سبحانه قد يؤخر عقوبته على الظالم لحكم عظيمة، ويطلب من المظلوم ألا يستعجل، وأن يكون لديه يقين بنصر الله ولو بعد حين، فلديك يا مظلوم رب عظيم وقدير، وهو سبحانه الذي يرفع أهل الحق فوق الظالمين المتكبرين المتجبرين، الذين أكلوا أموال الناس بالباطل، وخانوا، وقتلوا، وأجرموا، وهناك في يوم القيامة يطأ المظلوم على أنوف الظالمين إذلالاً لهم لا استكباراً، أحجامهم كأمثال الذر استحقاراً واستصغاراً.
فيا مظلوم ارتاح عمر الحق ما راح
لك يوم يا ظالم تشرب ألم وجراح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٥-٢٠١٦)