محمد صالح القحطاني

محمد صالح القحطاني

‏المعلم يقوم بأدوار كبيرة عبر تغذية الفكر بالعلم، والمعرفة، وتخريج جيل يخدم دينه ووطنه ومجتمعه، كما أن المجتمعات التي تبحث عن التطور تهتم بالدرجة الأولى بالمعلم، فهو حجر الأساس في تقدمها، وبالتعليم تزدهر الدول، وتتأسَّس الحضارات، وتُبنى الأمم، وترتقي الشعوب، فالمعلم يعد القاعدة الثابتة في التعليم، وعماد التنمية، فلنكن جميعاً مع المعلم لأجل الوطن.
إن الأمم، التي تهتم بحضارتها وتقدمها، تعد المعلم الركيزة الأولى في بناء الجيل والقادة، والمعلم في الزمن القديم كانت له مكانة عالية عند الخلفاء والملوك، فلا تخلو مجالسهم من معلمين لأبنائهم، كما كانوا يستشيرونهم في أمور دينهم ودنياهم، ويغرسون في نفوس أبنائهم احترام معلميهم، فهذا هارون الرشيد قد اتخذ الكسائي إمام النحاة في الكوفة مربياً ومعلماً لابنيه الأمين والمأمون، وهذا دليل على أهمية ومكانة المعلم.
ويقع على المجتمع دور كبير تجاه المعلم بإعطائه حقه من التقدير والاحترام، وإيقاف مسلسل تصيُّد أخطائه الصغيرة، وتضخيم هفواته، وتتبع عثراته، فلا يوجد عمل دون أخطاء، والكمال لله وحده، وكثير من المعلمين لهم أدوار إيجابية، لكن مع الأسف لا يُسلَّط الضوء عليها، وهنا يأتي دور الإعلام في إظهار تلك النماذج الإيجابية، والصور الجميلة، والقدوات الحسنة التي تزخر بها مدارسنا بحمد الله، كما ينبغي على وزارة التعليم تخصيص دروس للطلاب، تتناول إيضاح الآداب التي يجب أن يلتزم بها طالب العلم، وما ينبغي عليه التحلي به، والاستفادة من الأوقات في كل ما هو نافع، والبعد عن الكسل والإهمال، وترك أصدقاء السوء، وعدم التطاول على المعلم، وتقدير ما يقوم به، وعلى الآباء والأمهات غرس احترام المعلم وتقديره في نفوس أولادهم، فحين يأتي أولادنا إلى مدارسهم وهم لا يحملون احتراماً ولا تقديراً لـمَن يتلقون منهم العلم، حينها لن يحصلوا على علم ولا أدب ولا خلق.
في الوقت الراهن نحن في حاجة إلى إعادة النظر في تعاملنا مع الآخرين، خصوصاً في تعاملنا مع المعلمين، الذين ينيرون لأولادنا طريق العلم والمعرفة والتربية، ويخرِّجون الأجيال النافعة، فالمعلم يبقى صاحب عطاء ورسالة عظيمة وليس لأحد على «وجه البسيطة» الاستغناء عن المعلم ودوره.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٥-٢٠١٦)