منذ تأسيس دارة الملك عبدالعزيز في عام 1972م يتولى رئاسة مجلس إدارتها خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يولي البحوث والدراسات اهتمامه منذ أن كان أميراً للرياض، وقد استطاع أن يحوّل العاصمة خلال فترة توليه إمارتها ما يزيد على خمسين عاما، استطاع خلالها أن يجعل منها قبلة للثقافة والمثقفين.
ومن هنا نبع اهتمام دارة الملك عبدالعزيز بالبحوث والترجمة والدراسات المتخصصة، حتى أصبحت من أهم المؤسسات العالمية التي تملك عشرات الآلاف من الكتب المتخصصة، وفتحت أبوابها للجميع من باحثين وكتاب ومهتمين، كما فتحت فروعا للجوائز المتنوعة التي تسعى لتنمية البحث العلمي وتقوية مكانة العلم ونشر الثقافة، حيث تجدها اليوم «دارة الملك عبدالعزيز»، موجودة في كافة المعارض الدولية والعربية بتلك الكتب التي يسعى الباحثون العرب والغربيون للحصول عليها نظراً لمكانتها العلمية.
وقد كرم خادم الحرمين يوم أمس الفائزين بجائزة الملك عبدالعزيز للكتاب في دورته الثانية، وهي جائزة متخصصة في البحوث والدراسات التاريخية للمملكة وشبه الجزيرة العربية، وقد حصل عليها كوكبة من الباحثين المتخصصين، وقد صادف يوم أمس أيضاً إعلان جائزة الملك عبدالله للترجمة وهي جائزة تأسست في عام 2006م ونقلت للمكتبة العربية عديدا من البحوث العلمية والتاريخية المتخصصة بكافة الفروع على مدار العشر السنوات الماضية وعديدا من الكتب التي تخدم الباحثين وتقدم رؤية حديثة للعلم.
لقد أصبحت المملكة اليوم رائدة على مستوى جائزة الكتاب العلمي والتاريخي من خلال تلك الجوائز التي يعود عمرها لعشرات السنين في المملكة، بينما تحبو بعض الدول العربية أو الخليجية اليوم لصناعة جائزة مشابهة تقدمت عليها المملكة سنوات طويلة في هذا المجال.
نجد اليوم اسم المملكة العربية السعودية في كافة المحافل الأدبية والثقافية وكذلك المعارض الدولية للكتب حاضراً بقوة من خلال ما يقدمه جناح خادم الحرمين الشريفين للكتاب في تلك المعارض، وتكون تلك الكتب التي أسهمت المملكة بصناعتها وترجمتها وفكرة تأليفها لتنال تلك الجوائز العلمية التي وضعت لها، حاضرة بقوة ويحرص جميع الباحثين المتخصصين للحصول عليها، ونجد راعي الثقافة خادم الحرمين الشريفين يهتم كثيراً بالعلم والعلماء وتكريمهم وإعطائهم كافة حقوقهم وراحتهم المادية كي يتفرغوا للبحث، بينما هناك دول عربية أخرى تقوم بتهجير العقول المفكرة إلى الدول الغربية خوفاً على مكانتها في خارطة الدكتاتورية العربية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٦)