محمد الروقي

في الغالب لا أميل كثيراً للكتابة، ولكن بعدما أثيرت قصة قيادة المرأة في المملكة العربية السعودية والهجوم والحديث المستمر بين مؤيد ومعارض لقيادة المرأة وجدتني لا شعورياً أستل قلمي وأكتب عن تلك الفوضى، حيث من يرى تلك الكتابات يعتقد بعدم وجود نساء في العالم إلاَّ في المملكة، وفي اعتقادي أن هناك استقصاداً لبنات الحرمين الشريفين، والمشكلة ليست في قيادة المرأة فقط بل في الذين يدعون لقيادتها.
لست مع أو ضد قيادتها، أنا فقط أرى أن هذا الموضوع أخذ حيزاً كبيراً في وسط أمور كثيرة وهي الأهم بالنسبة للمجتمع، منها توظيف العاطلات عن العمل، ومساعدة الأرامل والمطلقات، إعانة ربات المنازل.. وغيرها من الأمور الأكثر أهمية بالنسبة للمرأة، التي نحن بحاجة حقيقية لحلها وتقديم الرؤى الحقيقية في التعامل معها بدلاً من موضوع قيادة السيارة، ومن أجمل الكلمات التي سمعتها من والدتي – حفظها الله – حينما قالت لي بكل عفوية «في قيادات بحياتنا أهم من قيادة السيارة» هنا أيقنت وجزمت بأن نساءنا لديهن فكر أرقى بكثير من أن تنجرف خلف ما يُشاع كما لديهن وعي ملحوظ.
ومن خلال دراسة بريطانية أجريت عن المرأة السعودية نجدها قد احتلت الصدارة من حيث الدلال ورقي التعامل من خلال المجتمع، الدراسة البحثية التي جاءت تحت مسمى أكثر بنات العالم دلالآ، حيث إن نساءنا لاينقصهن أمر مثل هذا.. امرأة في إثيوبيا تُعذَّب وأخرى في سوريا تُغتصب وثالثة في الصومال تئن من الجوع، وفي أركان أخرى تُهان كرامتها، وفي سجون العراق تُذل ولم يقلق الغرب إلا على المرأة السعودية ويطالب بقيادتها للسيارة، فهل من عاقلة تعي ماذا يريدون منها؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٦)