عبّاس المعيوف - كاتِب وناشِط اِجتِماعي

عبّاس المعيوف – كاتِب وناشِط اِجتِماعي

كانت البِدايَةُ الحقيقيّةُ لِلتّطوُّرِ التكنولوجي لِمواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ في مُنتصفٍ 90 مِن القرنِ الماضي، وشَهِد العامُ ثوْرةً ضخمةً في تَقنيّةِ الاِتِّصالِ كانت البِدايَةُ في العالمِ المُتقدِّمِ وبعد ذلِك في العالمِ الثّالِثِ، مما سهلَ تقارُبَ الثّقافاتِ واِنفِتاحَ الأفق الفِكريِ، بعد ذلِكَ بدأتِ المواقِع والمُدوّناتُ الشّخصيّةِ ومواقِعُ المُحادثاتِ في الاِنتِشارِ، والّتي ساهمتِ في نُشوءِ شكلِ الإعلام الحديثِ وخَلقتْ نوْعا جديدا مِن التّواصُلِ بين شُعوبِ الأرضِ.
إنّ اِنطِلاقةَ مواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ تُمثِّلُ قفزةً تستحِقُّ الدِّراسة والوَقوَقَ لها، ومِن أبرزها الـ«فيسبوك» و«تويتر» والـ«يوتيوب» وإنستغرام والـ«واتساب» و«سناب شات» والتليجرام و«ماي سيبس» وغيْرها. وسيكون حديثنا فيه نوْعا مِن التّفصيلِ لِكُلِّ برنامجٍ مع التّعريفِ الكامِلِ لهُ. ومِن هُنا يجِبُ أن يكونَ المدخلُ الرّئيِس لِلحديثِ عنِ السُّؤالِ الأوّلِ، ما الِمقصودٍ بِمواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ؟ الجوابُ: هي تِقنيّةٌ حديثةٌ مِن منظومةِ الشّبكاتِ الإلِكتُرونيّةِ لِلمُشتركِ عبر موْقِعٍ خاصٍّ بِالنِّتِ مُرتبِطٍ بِعالمِ اِفتِراضيِ، وتعودُ التّسميَة «الاِجتِماعيّ» لِأنّها جاءت مِن مفهومِ بِناءِ المُجتمعاتِ بِمُختلِفِ ثِقافاتِهم ومُيولِهم الفِكريّةِ، ونقصِدُ بِذلِك المواقِعَ المُتداوَلةَ حاليًّا لدى المُجتمعاتِ.
كانت البِدايَةُ الحقيقيةُ ممكن أن نقول لِمواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ عام 1997 وأوّل موْقِعٍ ظُهورًا هوَ Six Degrees.com ، مِن أجلِ وضع ملفّاتٍ شخصيّةٍ وخاصّةٍ لِمُستخدمي الموْقِعِ مع التّعليقِ على الأخبارِ الموْجودةِ بِالموْقِعِ، وتَبِعها بعض البرامِجِ الحديثةِ الأكُثر اِنتِشارًا في العالمِ وعلى رأسِها برنامجٍ فيسبوك لـ«مارك زوكربيرج»و«داستيْنٍ موسكوفيتز» و«كريسُ هيوزٍ» الّذين تخصّصوا في دِراسةِ عُلومِ الحاسِبِ في جامِعةٍ هارفارد. السُّؤالُ الثّاني: ما مَعنّى مواقِعِ «السوشيال ميديا»؟، الجوابُ: «السوشيال ميديا» هوَ التّعريفُ لِمواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ ولا يتحقّقُ ذلِكً إلّا مِن خِلالِ التّفاعُلِ المُباشِرِ في قضايا وأحاديث مُعيّنةٍ مطروحةٍ لِلمُناقشةِ مهما كانت قيمتُها الثّقافيّةِ. طَرحتُ سُؤالا سابِقا عبر صفحتي بالفيسبوك مُرتبِطًا عمّا ذكرناهُ سابِقًا، وهوَ هل أصبحت الأُسرُ المُحافِظةُ في مُجتمعاتِنا المُحافظةِ سهلةَ الاِختِراق مِن مواقِعِ التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ؟ فكانت النّتيجة 60 % نعم و 40 % لا، وهذا بِطبيعةِ الحالِ مُؤشِّرُ خطيرٌ لِتُزايِدِ النِّسبة مُستقبلا ويَعودُ ذلِك إلى ضِعفِ البُنيَةِ الأخلاقية والفِكريّةِ والثّقافيّةِ وحتّى الدّينيّةِ، إذا لم تُعزَّز بِالقِراءةِ الواعيَةِ فالتّديُّنُ وحِدهُ لا يكفي مالم يُدعَّمْ بِالفِكرِ والتّأمُّل، لقد أصبحَ الوَضعُ الآن نافِذةً سهلةً يدخُلُ مِنها كُلُّ مالم يَكن مقبولا أخلاقياً.. علينا الاِعتِراف أنّ مواقِع التّواصُلِ الاِجتِماعيِّ أصبحت بيئةً تُساعِدُ على الاِنحِرافِ ولكِنّ بِالعُمومِ بِإمكانِنا التّوْجيهِ بِما هوَ مُفيدٌ وجيِّدٌ. كما أنّ لِلمواقِعِ المذكورةِ إيجابيّات وسلبيّات والفائِدة بِما تُحدِّدُهُ أنت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٦)