المجتمع الدولي أقرَّ أكثر من هدنة في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، والهدف هو تهيئة الأجواء لإنجاح المشاورات السياسية التي قال الوسيط الأممي إنها يجب أن تدخل في صُلب مسألة الانتقال السياسي.
ومصطلح «الانتقال السياسي» هذا يخيف نظام بشار الأسد الذي يدرك أن أي عملية انتقالية منطقية ستُفضي حتماً إلى رحيله عن السلطة بعد عقودٍ من القمع الذي تكثَّف في السنوات الخمس الأخيرة.
لذا؛ نجد أن النظام يخرق الهدنة تلو الأخرى متجاهلاً مواثيق المجتمع الدولي، وهو ما يراه مراقبون محاولةً لإطالة أمد الأزمة والتهرب من استحقاق الرحيل عن السلطة التي يُفترَض أن تتسلمها هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات.
لكن مهما سعى الأسد إلى التهرُّب؛ لن يُعفيه ذلك من الرحيل في نهاية المطاف بعدما قتل من شعبه ما يربو على ربع مليون شخص وهجَّر نصف السوريين بين نازح ولاجئ.
خرق قوات الأسد للهدن المتتالية بغرض استفزاز المعارضة لا يقوِّض الحل السياسي فحسب وإنما يؤثر أيضاً بالسلب على جهود إيصال المساعدات إلى المدنيين خصوصاً في حلب.
إنها جريمة متكاملة يرتكبها الأسد ضد السوريين، فمن لم يمُت بالقصف الجوي والبراميل المتفجرة أو على يد القوات والميليشيات المدعومة من إيران؛ مات جوعاً كما جرى في بلدة مضايا أو غرقاً في البحار على متنِ قوارب هجرة متهالكة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٥-٢٠١٦)