سما يوسف

الاختلاف بين البشر لا يقف عند مجرد اختلافهم في لون البشرة، و»الإقليميات»، وإنما يصل إلى الاختلاف فى الآراء والأفكار، والمعتقدات ووجهات النظر.
«وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ». فمن الطبيعي أن يُعبِّر كل واحد منا عن وجهة نظره، ومن الطبيعي أيضاً أن يكون هناك أشخاص لديهم آراء أخرى، وطبيعي أيضاً وأيضاً أن يوجد هناك رأيان مختلفان عن تجربة واحدة، أو متقاربة، ويتم مناقشتهما بشكل طبيعي، ومن ثم الوصول إلى نتيجة موحدة، أو يحتفظ كل واحد منهما برأيه الذي كوَّنه، وهو نابع منه، ويكتسب كل واحد منهما معرفة أخرى جديدة بالنسبة إليه لم يكن يعرفها، ثم أصبح بذلك مُلمَّاً بها.
لكن، ليس من الطبيعي أن يتحول الطرف الثاني إلى طرف مهاجم، لأن وجهة النظر الأخرى تتعارض معه، ظناً منه بألا أحد في الكون لديه رأي صائب مثل رأيه، رأي أحادي، وألا أحد مر بما مر به، أو أن رأيه النابع منه هو قانون صارم ممنوع تغييره، ويجب أن يسري على جميع الخلق، فيتحول النقاش من نقطة استماعٍ للموازنة بين الرأيين إلى هجوم واستفزاز، وعلى الأغلب سب وشتم ومقاطعة أبدية.
ما الذي سيحدث لو تقبَّل كل طرف الرأي الآخر بصدر رحب، وأبدى رأيه في نطاق الاحترام والحد المسموح به؟ حتى في حالة النقد يقف الرأي المعارض ليكون نقداً، بناءً على علمٍ وفهمٍ وتصحيحٍ للأفضل، ولا يكون الغرض منه السخرية والهجوم والاستفزاز، أو التحول لنقد الشخص، والهجوم عليه وعلى أسرته وقبيلته ومذهبه، ونعته بما يكره بدلاً من نقد الفكرة والرأي، ومن ثم العمل على تحسينها، وبالتالي يتحقق الارتقاء والسمو إلى الأفضل.
ماذا سيحدث لو تفهَّمنا آراء بعضنا، وأدركنا أننا لسنا وحدنا مَن يواجه، ويمر، ويستخلص النتائج، بل إن معنا أناساً آخرين لهم مواقفهم وتجاربهم الخاصة بهم، ولهم الحق في التعبير عن آرائهم بحرية دون تقييد؟ نحن في حاجة إلى أن نسمع ونوجِّه ونملي ما نراه بشكل موضوعي منمَّق أكثر مما نتحدث ونهاجم باستفزاز وسب، حينها يستطيع الآخر أن يُعبِّر عن رأيه، ويتحدث دون خوف، ويثق فيه، وانطلاقاً من هذه الثقة نستطيع تغيير كثير من الأمور للأفضل.
من الجهل الاتهام لمجرد الاختلاف، فالحوار منهج إنساني، ونهج إيماني يعتمد على مشروعية الآراء وموضوعية النقاش.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٦) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٥-٢٠١٦)