بعد مضي أكثر من أسبوعين على بدء المشاورات بين وفد الحكومة اليمنية ووفد الانقلابيين، وبعد تعطيل المفاوضات أكثر من مرة، لا تزال هذه المفاوضات بحسب مراقبين يتابعون الشأن اليمني تراوح مكانها عند نقطة بدايتها أي النقطة صفر، فالحوثيون لا يزالون يراوغون، ويرفضون في نهاية جلسة المشاورات ما يقبلون به قبل البدء بها، ويعيدون هذه المفاوضات إلى نقطة البداية مع كل يوم يمر في محاولة منهم لإطالة أمد هذه المفاوضات إلى أجل غير مسمى؛ سعياً منهم لإحداث تغييرات عسكرية على الأرض، وتهرباً من استحقاقات فرضها المجتمع الدولي ممثلاً في القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن، الذي ينص على انسحاب الميليشيات من جميع المناطق التي استولوا عليها بما فيها العاصمة صنعاء، وتسليم جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والتوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية دون قيد أو شرط، وإضافة إلى ذلك فقد وقّعت هذه الميليشيات وحليفها المخلوع صالح على اتفاق هدنة نص على وقف جميع الأعمال القتالية قبل البدء بمفاوضات الكويت.
ووضع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ جدول أعمال وقع عليه الانقلابيون وينص على انسحابهم من المدن وتسليم أسلحتهم والإفراج عن المعتقلين واستعادة الدولة ثم استئناف العملية السياسية.
وبالمحصلة، الحوثيون وحليفهم المخلوع صالح يخرقون الهدنة يومياً ويحركون قواتهم ويشنون الهجمات بشكل يومي ويقصفون المدن ولا يلتزمون بالهدنة التي وقّعوا عليها، كما أنهم يرفضون البدء بنقاش ما نص عليه جدول الأعمال الذي وافقوا ووقعوا عليه، في الوقت الذي لاتزال الحكومة متمسكة باستمرار المفاوضات انطلاقاً من شعورها بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب اليمني.
مفاوضات الكويت لن تستمر إلى ما لا نهاية، ويدرك الحوثيون أن البديل هو الحرب وهم الخاسرون فيها، ولا يصغون إلا للصوت الآتي من طهران، والشعب اليمني يريد السلام وليس القتال والحرب، وهو ما تسعى الحكومة إليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٥-٢٠١٦)