عبدالله عيسى السلطان

عبدالله عيسى السلطان

الفقر من الظواهر الملازمة للمجتمعات الإنسانية منذ القدم، ونعني بذلك أنه لا يكاد يخلو مجتمع إنساني من هذه الظاهرة، والفقر غالباً ما يكون نتيجة لمشكلة أو عدة مشكلات اجتماعية تظهر آثارها في صورة الفقر، ويعرف الفقر بأنه حالة العيش دون حد الكفاية أو معدل دخل الفرد لا يتناسب مع معدل تكاليف احتياجاته الأساسية، ويمكن أن يُعرِّف بأنه عدم قدرة الفرد على سد احتياجاته الأساسية وجميع هذه التعريفات وغيرها مما لا مجال للتطرق إليه هنا ترشدنا إلى أن ظاهرة الفقر هي انعكاس حقيقي لضعف الفرد وعدم تملكه القدرة على سد احتياجاته.
ويختلف تحديد مستوى الفقر، أو ما يُعرف بخط الفقر أو خط الكفاية من مجتمع لآخر، وذلك راجع إلى الاختلاف في نمط المعيشة أو تقدير تكلفة الحاجات الأساسية للفرد، إلا أن جميع المجتمعات تتفق على أن أهم الحاجات الأساسية تتركز في الغذاء و الملبس والمسكن، فمتى ما كان الفرد قادراً على سد هذه الاحتياجات له ولمن يعول يعني أنه فوق ما يعرف بخط الفقر أو أنه وصل إلى حد الكفاية المناسب.
ونظراً لعدم وجود مقياس موحَّد لتحديد قيمة الحاجات الأساسية للفرد نظراً لاختلاف عادات وتقاليد المجتمعات الإنسانية وظروف معيشتها وكذلك نظراً لعدم ثبات هذه القيمة وتغيرها من حين لآخر حسب الظرف الاقتصادي الذي يعيشه المجتمع، وعليه أصبح من الصعب تحديد حجم هذه الظاهرة بدقة في أي مجتمع، لأن حجمها مرتبط بعدة مؤشرات ومعايير غير ثابتة نسبياً، إلا أنه يمكن للمنظمات غير الربحية المعنية بمعالجة الفقر في أي مجتمع وضع بعض المؤشرات التي يمكن أن تساعدها إلى حدٍ ما على تحديد حجم هذه الظاهرة في المجتمع المحلي الذي تقدم خدماتها فيه. ويمكن لها الاعتماد على بعض المؤشرات العالمية التي تساعدها في ذلك، وهذه الخطوة هي أولى الخطوات التي يجب على هذه النوعية من المنظمات أن تتخذها تجاه معالجة ظاهرة الفقر ألا وهي تحديد حجم الظاهرة ومعدل نموها أو تقليصها في المجتمع، وأهم المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها في ذلك وفق أسلوب علمي حديث، بعدها ننتقل إلى الخطوة الثانية وفيها يتم العمل على مراجعة وتعديل السياسات والأنظمة الداخلية للمنظمات غير الربحية مراجعة دقيقة، لاسيما تلك التي تتعلق بطبيعة وشكل ونوعية وحجم الخدمات التي تُقدم للمستفيدين وآلية تقديمها لهم، بحيث يجب أن يكون ذلك وفق خطة استراتيجية مدروسة يتم تنفيذها بكل احتراف وجدارة، وبعدها ننتقل إلى الخطوة الثالثة والتي تتضمن المراحل الأساسية في معالجة الفقر وهي ثلاث: المرحلة الأولى مرحلة الرعاية، وفيها يتم تقديم المساعدات المادية للفئات الفقيرة وذلك بهدف مساعدتها على الاستمرار في الحياة، وإيصالها قدر المستطاع وحسب الإمكانات المتاحة إلى حد الكفاية، والمرحلة الثانية هي مرحلة التنمية، وفيها يتم العمل مع الفئات الفقيرة لمساعدتها في التحوُّل من فئات مستهلكة وعالة على المجتمع إلى فئات منتجة قادرة على مساعدة نفسها على سد احتياجاتها، وذلك بالاعتماد على حزم من البرامج والنشاطات التي تصب في تحقق هذا الهدف، والمرحلة الثالثة مرحلة التمكين، وفيها يتم تمكين الفئات المستفيدة فعلياً من برامج التنمية من الانخراط في المجتمع بشكل طبيعي وفاعل متمكنين من أداء أدوارهم المتوقعة منهم بكل جدارة وذلك بالاعتماد على برامج بناء وتأهيل الأفراد من هذه الفئات التأهيل الاجتماعي و العلمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-٠٥-٢٠١٦)