خالد مطلق - باحث ماجستير في الإدارة التربوية

رغم نشأة مفهوم الخدمات الطلابية مع نشأة التعليم في الإسلام إلا أنه في تطور دون المستوى المأمول، إذا ما اعتبرنا أن الخدمات الطلابية ليست ترفاً أو أمراً ثانوياً يُقدم لأبنائنا وبناتنا في مدارسهم، بل أصبح ضرورة من ضروريات الحياة في المؤسسة التربوية ومثل هذا الإحساس بأهمية الخدمات الطلابية لن يشعر به منسوبو المنظمة التعليمية ما لم يقم به قائد المدرسة من خلال الحرص على تقديم هذه الخدمات والوقوف عليها واستشعاره أنها حق من حقوق طلابه، فالخدمات الطلابية وإن كان بعضها قد يبدو يسيراً في نظر من يقدمها إلا أنها تترك أثراً كبيراً وعمقاً في نفوس الطلاب والطالبات مما يزيد في انتمائهم لمدرستهم وحبهم لها.
فمن المعلوم أن الخدمات الطلابية تُعد وسيلة لتحقيق النمو المتكامل للطلاب ومن خلالها يمكن الأخذ بأيديهم وحل مشكلاتهم بغية مساعدتهم ورعايتهم نفسياً وتربوياً وأسرياً ومهنياً واجتماعياً، بل وتفهم دوافعهم وتوفير متطلباتهم والمساهمة في تهيئة الظروف المناسبة لزيادة فاعلية عمليات التعليم والتعلم.
أضف إلى ذلك توفير فرص عديدة للعلاقات الاجتماعية المميزة وإتاحة الفرص الكافية للتوجه الفردي والجماعي وعديد من الأمور التي توفر مناخا مناسبا داخل القاعات الدراسية وخارجها وتساعد في نمو الطلاب نمواً سوياً متكاملاً، حيث إن الخدمات الطلابية المقدمة تختلف وفقاً للمراحل العمرية فما يُقدم للمرحلة الابتدائية يختلف عما يُقدم للمرحلة المتوسطة وهكذا، وهذا لابد أن يكون في عين الاعتبار فتحقيق التوازن بين خصائص النمو للطالب بمراحله العمرية المختلفة والخدمات التي تقدم له من أهم متطلبات نجاح العملية التربوية، فالقائمون على التخطيط التربوي لابد أن يكونوا على دراية كاملة بخصائص نمو الطالب وفق المرحلة العمرية من مختلف الجوانب العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية لتهيئتهم لينسجموا مع المجتمع بطريقة سليمة ويحققوا ذاتهم من خلال ما تقدم لهم من برامج تعليمية وأنشطة وخدمات تتوافق مع احتياجاتهم العمرية.
ولعل توجه حكومتنا الرشيدة -حفظها الله- حيال إدراج الخصخصة في مجال التعليم لهُ تأكيد على حرصها لتقديم كل ما تملك لرفاهية أبنائها وبناتها لمواصلة العلم والحصول على أعلى الدرجات وتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، مما سيترك أثراً إيجابياً لازدهار وتنوع الخدمات الطلابية المقدمة التي ستتجه نحو الأفضل لما ستشهده الشركات الراغبة بالدخول في خصخصة التعليم من منافسة قوية لمحاولة كسب رضا أكبر قدر من الطلاب للانضمام لمنشأتهم التعليمية وهو ما سيعود بالنفع والفائدة للطلاب والطالبات من خلال تنوع الخيارات لديه واختيار أفضلهم وأنسبهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-٠٥-٢٠١٦)