قبل يومين كنت في مقر مؤسسة الملك خالد الخيرية بالرياض لحضور حدث مهم وهو مسابقة ولقاء ريادة الأعمال، هذه المبادرات هي نتاج تكاتف جهات عدة تؤمن بأهمية المشاريع الصغيرة وأثرها الممتد على الاقتصاد وديمومة حركة المال، وبما أني لا أفقه في الاقتصاد كثيراً لذا فلن أخوض في قيمة كل المشاريع وقابليتها للنجاح، ولكن سأتحدث عن فكرة استوقفتني وآمنت بها و بنجاحها فيما لو حظيت بالدعم.
كلنا يعرف الألعاب الإلكترونية ويشتكي من سوء أثرها على الأطفال، وكلنا حاول على الأقل لمرة واحدة أن يبحث عن ألعاب تعليمية لأطفاله، ولكن المحصلة النهائية تقول إن الألعاب التعليمية مملة وقليل منها ما يتوافق مع حماس وفضول الأطفال والناشئة تجاه إشباع احتياج الترفيه لديهم. وصدقاً نحن لا نتخذ موقفا حاسما حينما يتوقف الصغار عن لعبها أو يحذفونها من أجهزتهم اللوحية، لأننا كنا نتوقع ذلك!
ونعود لسبب تذمرنا من الألعاب الإلكترونية، أن أغلب الألعاب التي تسترعي انتباه الصغار ويستمتعون بها تكون موجهة للبالغين وجماعية، فيقع الطفل تحت خطرين، خطر الاحتكاك بغرباء والخطر الأكبر المحتوى السيئ الذي لا يمكن بأي حال التغاضي عنه لأن تحقيق التقدم والنقاط مرتبط بشكل مباشر به فالقتل يحقق نقطة والنهب نقطة والتدمير نقطة وهكذا!.. والحل؟
ببساطة معادلة النجاح تكمن في الحفاظ على إمكانية اللعب الجماعي لأنه أكثر متعة، والتحكم بالمحتوى بحيث لا تكون الألعاب ذات طابع تعليمي بحت أرقام وحروف وتوجيهات، لا، المتعة تكمن في الممارسات السلوكية الحماسية.
مشروع (Guido) الذي يقوم على تطوير الألعاب الرقمية التي تروج للعادات السليمة يمكنه أن يحقق المعادلة السابق ذكرها، المشروع عُرض في لقاء ريادة الأعمال وينتظر الدعم.
جمان:
صناعة محتوى عربي رقمي قيم وممتع هو استثمار طويل الأجل، فمن يؤمن بذلك ويقدم محفظته لتلك العقول الشابة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٧) صفحة (٦) بتاريخ (٠٨-٠٥-٢٠١٦)