كانت استعداداتنا للاختبارات تكون قبل فترة كافية جداً، فكانت هناك مجموعات التقوية في المدارس وخاصة لمواد «الحساب والجبر والهندسة والإنجليزي»، وفي المساء تجدنا نستعد للمراجعة لبعض الوقت، وكان المسجد هو الخيار الوحيد لأبناء الحي بالتجمع فيه للمذاكرة وخاصة من هم في المرحلة الثانوية أو الجامعية

بما أن هذه الأيام بدأت اختبارات الجامعات والأسبوع المقبل تبدأ اختبارات التعليم العام تذكرت اختبارات أيام زمان وكيف كان استعدادنا لها؟ وكيف كانت حالة الطوارئ القصوى تبدأ في كل منزل؟ بسبب قرب فترة الاختبارات.
أتذكر في بداية السبعينيات الميلادية عندما كنت في المرحلة الابتدائية وتحديداً في الصف الخامس والسادس، كانت المدارس وبتوجيه من إدارات التعليم تعمل لنا اختبارات تجريبية «بايلوت» حيث يقسموننا على عدة لجان ويتم تحديد أرقام الجلوس لكل طالب، حتى أن أرقام الجلوس متنوعة الألوان، ومن ثم يبدأ ترتيب مقاعد جلوسنا في فناء المدرسة ويكون ذلك مختلطاً مع الصفوف الأخرى بمعنى تجد طالبا في الصف الرابع وخلفه طالب في الصف الخامس وعلى يمينه طالب في الصف السادس وهكذا، وهذه التجربة كانت بمنزلة كسر الحاجز النفسي للطلاب من الاختبارات، وتعريفهم بكيفية إيجاد مقاعدهم وخاصة في أول يوم من الاختبارات، وكانت هذه التجربة في وقتها آنذاك جيدة بسبب محدودية اطلاعنا وثقافتنا، وعندما تجاوزنا المرحلة الابتدائية وبدأنا في المرحلة المتوسطة بدأ التغير نوعا ما، وخاصة عندما بدأ العمل باحتساب درجة النجاح بـ 8 درجات وثلاثة أرباع.
كانت استعداداتنا للاختبارات تكون قبل فترة كافية جداً، فكانت هناك مجموعات التقوية في المدارس وخاصة لمواد «الحساب والجبر والهندسة والإنجليزي»، وفي المساء تجدنا نستعد للمراجعة لبعض الوقت، وكان المسجد هو الخيار الوحيد لأبناء الحي بالتجمع فيه للمذاكرة وخاصة من هم في المرحلة الثانوية أو الجامعية، وكانوا يضعون «السجاجيد» الخاصة بهم على أسطح المساجد وحجز أماكنهم طوال أيام الاختبارات، ويقوم بعضهم بعمل الصيانة اللازمة لأسطح المساجد وخاصة ما يتعلق بالكهرباء لزيادة الضوء اللازم له ليتمكن الجميع من المذاكرة في جو مريح، وكان اختيارنا للمسجد لعدة أسباب: لأنه يُعدُ هو المكان المناسب والقريب من المنزل للمذاكرة والمراجعة بسبب عدم توفر وسائل النقل التي تقل كثيرين إلى أماكن أنسب وأفضل كالمكتبات وغيرها، أضف إلى ذلك ضيق المنازل في ذلك الوقت وكثرة من يقطنها من نساء وأطفال تجعل المنزل مكانا غير مناسب للمذاكرة، كذلك عدم توفر أجهزة التكييف بشكل كامل مما جعل الأغلبية يبحثون عن المساجد، فكان المسجد هو الخيار الأمثل والأفضل لنا في ذلك الوقت، وبعدها بسنوات كانت هناك بعض الشوارع تم سفلتتها وإنارتها وكانت خالية من السكان فأصبح اتجاه الأغلبية إلى هذه الأماكن بحثاً عن الهدوء والبعد عن ضجيج الأُسر، فكان أهم مكان في مدينة الرياض «الشارع الأصفر» لأن نوع الضوء كان أصفر، فكان مرتادي هذا الشارع كثير من الدارسين.
أما الأن فتغيرت الأمور كثيراً وتحسنت عن الماضي لوفرة الأماكن بسبب اتساع المنازل ولله الحمد، وتوفر وسائل النقل لدى الأغلبية، فأصبح الطلاب المجتهدون يذاكرون في مكتبات الجامعات، أما طلاب التعليم العام ففي منازلهم، إلا أن الاستعدادات للاختبارات النهائية تغيرت كثيراً الآن فنشاهد استعداد الطلاب عاديا جداً لهذه الاختبارات، فلذلك لا نشعر بقرب مجيئها كما كنا في السابق، ولكن لماذا تغير هذا الشعور؟ لعل أساليب التعليم الحديث والتغير الذي حصل على أدوار المعلم والمدرسة جعلا هناك شبه ارتخاء لدى كثير من طلابنا، كذلك كثرة المدارس الأهلية وخاصة التي تفتقد الجودة في التعليم تجد أنها تساعد أغلب الطلاب في نيل الدرجات، إما بتوزيع ملخصات صغيرة عن كل مادة لا تتجاوز ورقتين أو ثلاث، فيعتمد الطالب على هذه الوريقات قبل دخوله للاختبار، وهذا الأمر أدى إلى تدني قدرات ومهارات كثير من الطلاب والطالبات، حتى أن الفرحة بالنجاح لم تكن هي الفرحة السابقة بالنجاح بسبب يُسر الاختبارات وسهولتها.
وثمة شيء لا يحصل إلا في بلدنا وهو الاحتفالات بالتخرج من خلال المدارس الأهلية قبل الاختبارات، بمعنى أن الطلاب والطالبات يحتفلون بتخرجهم هذا الأسبوع واختباراتهم الأسبوع المقبل فكيف تكون الفرحة؟ لماذا لا يتم منع إقامة هذه الاحتفالات لحين استلام النتائج النهائية، حتى أن كثيرا من الأسر تقوم بإعداد حفلات النجاح لأولادهم وهم بالصفوف الأولية، ودعوة كثير من أصدقائهم وكأنهم حازوا على شهادة الطب أو الهندسة.
ختاماً، أولادنا الطلاب والطالبات: عليكم الحذر والانتباه وخاصة في مثل هذه الأيام التي يكثر فيها خروج ضعفاء النفوس الذين يستغلون مواسم الاختبارات بتمرير سمومهم من الحبوب المسهرة أو ما شابهها من الحبوب المخدرة للعقل ظناً واعتقاداً بأنها لا تضر، إنما هي فقط لفترة الاختبارات وينتهي كل شيء فيجد الإنسان نفسه تَبيعا لهذا المروج يلاحقه في كل مكان ليبيعه جزءا من بضاعته، ومن ثم يستخدمه ويستغله لأغراضه الشخصية فتصبح معاناته صعبة جداً، ولذلك تجنبكم لهؤلاء أفضل وأنجع لكم وضرورة التبليغ متى ما وجدوا إما لمدير المدرسة أو ولي أمركم لنفسد عليهم خططهم ومبتغاهم، مع تمنياتي للجميع بالتوفيق والنجاح.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٩-٠٥-٢٠١٦)