أطفأت المدرسة أحد أبرز المخترعين على وجه البسيطة إنه المخترع الفذ (أديسون) حين كان تلميذا في الصفوف الأولى، ولما فشلت المدرسة في طريقة تعليمه بعثت إدارتها بخطاب لوالدته متضمنا ضعف قدرات ابنها وأنه لا يستطيع مواصلة الدراسة مع أقرانه، تلقت الأم الخطاب كالصاعقة إلا أنها تعاملت معه بذكاء فريد وحكمة بالغة وغيرت مساره من السلبي إلى الإيجابي وأقنعت ابنها بأن مستواه وقدراته العالية أعلى من مستوى التحصيل العلمي في المدرسة وأن مثله من الأذكياء يتعلمون في منازلهم، وبالفعل حققت الأم الذكية أهدافها بأن أصبح (أديسون) واحداً من مشاهير المخترعين ليس على مستوى المكان الذي يعيش فيه بل على مستوى العالم بأسره. وتعد الكهرباء أحد أهم المنعطفات في تاريخ البشرية التي نقلت الإنسان من مجتمع زراعي بسيط إلى مجتمع صناعي متقدم. وهنا نلحظ أن المدرسة في أحايين كثيرة لا تستطيع كشف الموهوبين، وحتى لو اكتشفتهم لا تستطيع بإمكاناتها المتواضعة من تنمية قدراتهم وصقل مواهبهم، ومع الأسف ما زالت عملية اكتشاف الموهوبين في المدارس يشوبها الخلط؛ إذ يتم الاعتماد على قياسات عبارة عن اختبار لكشف قدرات الطلاب في اللغة والرياضيات والحياة العامة، وبحسب رأي كبار المختصين لا يكفي لتحديد دقيق للموهوب، أما لماذا؟ فلأن التعرف على أصحاب القدرات الاستثنائية لهو في منتهى الصعوبة والحساسية، فضلا عن الخلط بين الموهوب وبين أصحاب الأداء العالي في الاختبارات والتحصيل العلمي، ومما يزيد الأمر تعقيدا بحسب آراء علماء النفس أن كثيرا من الموهوبين مشاكسون قلقون كثيرو الحركة، غير منضبطين على مقاعد الدراسة، فيوصمون بأنهم قليلو الانتباه، مفرطون في الحركة كثيرو المشكلات، وهنا تنطفئ الموهبة؛ لذا يمكن لوزارة التعليم والجهات المعنية أن تنوع في مقاييسها من أجل كشف هذه القدرات التي تخدم البشرية، سواء باختبار القدرات العقلية، معامل الذكاء، اختبارات الإبداع، التحصيل العلمي، مقياس القدرة على التفكير والاستدلال، تحديد المفاهيم اللفظية وغيرها من المقاييس المتطورة.
الذي دفعني لكتابة هذا المقال بروز عدد من أبناء الوطن ليصنفوا كمخترعين وبشهادة الآخرين، ومن بينهم المخترع المهندس خالد الزهراني الذي نال جائزة الإنجاز المتميز من جمعية الأبحاث العلمية الماليزية، والميدالية الذهبية من معرض جنيف للاختراع المتمثل في ابتكار نظام النداء الآلي، وسبقه المخترع سعيد الزهراني الذي قدّم اختراعه عن نظام الإقلاع المتطور للمقاتلات الحربية بحيث تستطيع الإقلاع دون مدرج مثل هبوط طائرة الهادير البريطانية، وكذا اختراعه الآخر هبوط طائرة الإسعاف الجوي في الطرق السريعة دون إخلاء السيارات، ويأتي الطالب في ثانوية رغدان فيصل إسماعيل الفقيه في مصافهم؛ حيث ابتكر مشروع «الداكوتا» للهبوط الآمن للطائرات المدنية، وفكرتها عند اقتراب الطائرة من مدرج المطار واستعداد الكابتن للهبوط يبدأ في استخدام الأعمدة الهيدروليكية المحتوية على عجلات، والملحقة بالأجنحة التي تعمل على مبدأ تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة حركية بهدف امتصاص قوة دفع الهواء ومقاومة اهتزاز وحركة الأجنحة، وإبعاد الأجنحة بعدم ارتطامها بسطح المدرج من خلال توازن الجناحين على مستوى واحد، مما يساعد على الهبوط على الأرض بكل سلامة وأمان. وقد لفت هذا العمل انتباه «مارك» مستشار مؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة والإبداع، وبما أن المخترعين والموهوبين ذوو قيمة مهمة في المجتمع يتحقق من خلالهم إنجازات على مستوى الوطن بل على مستوى العالم، فإن العناية بهم ودعم ابتكاراتهم وأبحاثهم وتهيئة فرص مواصلة دراساتهم في ذات التخصص، مع المساندة ومشاركة رجال الأعمال والشركات بتبني مخترعاتهم ومنحهم التسهيلات المالية؛ كي تتحقق ثمرة استثمار قدراتهم العقلية في خدمة الوطن والمواطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٩-٠٥-٢٠١٦)