تضمن رؤية المملكة العربية السعودية المستقبلية التي أطلقها ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان توزيع المهام والأدوار بين القطاعات، ومن بينها تكوين هيئة خاصة بالثقافة، حيث أن الوضع الثقافي في المملكة ما زال في حالة مرتبكة وغير مستقرة بين أوضاع المثقفين وتنوع الأدوار وتوزيعها بين مهام وزارة الثقافة والإعلام التي تهتم بجميع المكون الثقافي والأجهزة الرسمية وتحتوي على كثير من الرؤية التي لم تعد تواكب عصر التغير المقبل.
وقد توقَّع وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي بأن تمنح هذه الهيئة العمل الثقافي والأدبي والفني مزيداً من الحضور المحلي والخارجي، وقال «إن إنشاء الهيئة سيمثل انطلاقةً إضافيةً ونوعيةً في الإجراءات المتنوعة التي تدعم المؤسسات الثقافية المختلفة حكوميةً وأهليةً، بما يعزِّز أدوارها وحضورها على مختلف الأصعدة ويمنحها مساحةً أكبر في مفهوم صناعة العمل الثقافي بمختلف جوانبه إدارياً واقتصادياً».
وهذا ما يعني بأننا سنشهد في المرحلة المقبلة تمكين العمل الثقافي من تجاوز الحالة البيروقراطية، ومزيدا من الفعاليات والمهرجانات التي تستطيع أن تخدم الرؤية الثقافية المقبلة، كما تؤكد هذه الرؤية بأن القيادة الحكيمة في المملكة تعوِّل على العمل الثقافي أن يقوم بتقديم صورة مميزة للمملكة في الخارج من كافة النواحي الفنية والثقافية، وأن يكون لهذه الهيئة دور في تنظيم المراكز الأهلية الناشئة التي تحاول أن تسد الفراغ الذي خلفته بعض الأندية الأدبية المعتمدة في المملكة.
إننا اليوم مقبلون على مرحلة ثقافية متغيرة تحتاج من كافة المثقفين إلى أن يلتفوا حول هيئتهم الجديدة، ويؤسسوا للعمل الثقافي من خلال مؤسسات مجتمع مدني وجمعيات ثقافية تستطيع أن تضيف الجديد، وتكسر السائد وتغير الوجه الثقافي القديم الذي دأبت بعض الأندية الأدبية على تكراره في مهرجاناتها ومشاركاتها الدولية، كما ينتظر أن يستعيد المسرح والتشكيل دوره الحقيقي والرعاية الدائمة من قبل الجهات الرسمية والدعم الأهلي لتقديم عمل حقيقي، يدعم الرؤية الحديثة في نقل المملكة وتحولاتها الاستراتيجية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٦)