سلمان عبدالله القباع - عضو جمعية كتاب الرأي

سلمان عبدالله القباع – عضو جمعية كتاب الرأي

الخوض في مسائل هناك مَن هو أهل لها يعتبر إقحاماً للنفس فيما لا يعنيها، فكل صاحب قلم له شأن خاص به، فهناك مَن يكون توجه قلمه سياسياً، أو يكون اجتماعياً، أو رياضياً، أو اقتصادياً… كل شخص يعمل في فضاء تخصصه، وقد اعتاد على بث وجهات نظره والإدلاء بها فيه، يفتي ويوضح، وهو ضليع في هذا الشأن، كذلك الأمر مع البرامج الحوارية، فهناك برامج مخصصة لكل جانب من الجوانب التي ذكرناها سابقاً، فمن الصعب أن تأتي بضيف صاحب قلم اقتصادي معروف لكي يحلل لك مباراة ما، ومن الصعب أن تجد كاتباً رياضياً يحلل الوضع السياسي في منطقة ما. التوجهات تختلف، والمقاصد تتشعب، وما رأيناه من واقع الوجود الميداني داخل قطاع الإعلام المرئي منذ عشر سنوات ومازلنا نراه في التغطيات الإعلامية، خصوصاً الأحداث المحلية، يدل على أن هناك تعاوناً جيداً نوعاً ما بين القطاعات الحكومية، إلا أن هناك قطاعات أخرى، مع الأسف، وجدنا أنفسنا مكبلين أمامها، ولا نعلم أي سياسة ينتهجها القائمون عليها، فالإعلام يوفر جزءاً كبيراً من النجاح للمنظومة الحكومية سواء كانت منظومة مدنية، أم عسكرية، وُجِدَت لتقديم الخدمة لأبناء البلد وبالتالي الارتقاء بالوطن، حيث وجدنا أن تغطية مناسبة ما على سبيل المثال، «تم دعوتنا إليها»، كانت مقتصرة على أشخاص يحاولون قدر المستطاع أن يصلوا إلى ذلك مع أنهم لا يعلمون، ولا يدركون أيَّاً من أبجديات الإعلام، مع الأسف، فطاقم العمل مكون من مصورين، ومعدين، ومراسلين حضروا إلى موقع الحدث، لكنهم وقفوا مكتوفي الأيدي، ينتظرون مَن يقول لهم ماذا يفعلون، وكأنهم حديثو عهد ولا يفقهون شيئاً في المهنة. نظراً لسنوات مضت من العمل أصبحنا أعلم بما نعمل، ولدينا إدراك ومعرفة بتوجه أي قطاع، وماذا يريد المسؤولون فيه. نعم وجدنا بعض مسؤولي تلك القطاعات يرحِّبون بنا والابتسامة لا تفارقهم، وشعرنا بأريحية لذلك، وهم يُشكرون على تلك المعاملة، فوجودونا هو من صالح منظوماتهم لإبراز جانب مما يقدمونه من جهد، وعمل لتحقيق رسالة قطاعاتهم، عكس بعض القطاعات حيث نجد شخصاً ما وقد ربط قرار التصوير، وعمل اللقاءات بنفسه تحديداً، وأخذ يتعامل معنا بغطرسة، وكأننا من قناة أجنبية لا قناة حكومية!
العمل الإعلامي، هو جهود تبذل، وليس وجوداً فقط في موقع الحدث.
العمل الإعلامي سواء كان مرئياً، أو مقروءاً الذي يغطي الحدث بغض النظر عن الزحام، أو الأجواء المناخية، لا يستحمل التأخير من قِبل شخص ربط كل شيء بنفسه، فأوقف عمل الطاقم كله بسبب ذلك.
لمسنا كثيراً من معاناة القنوات الحكومية في موقع الحدث، حيث تتم معاملتها بنفس الطريقة، مع الأسف، وقد شاهدنا ذلك في أكثر من مناسبة وحدث، في حين أن الإعلام الخارجي يلقى معاملة جميلة، وترحيباً وتسهيلاً، ونحن أبناء البلد الذين نعمل في قنواته الحكومية لا نجد إلا التعالي علينا من قِبل أشخاص يظلمون المنظومة الحكومية التي يعملون فيها.
والمشكلة لا تكمن في هذا الأمر فقط، وإنما نجد ابتسامة صفراء، ومزيجاً من الكلام المعسول، وفي الواقع تكون المعاملة عكس ذلك. بلادنا حفظها الله توجد فيها منظومات حكومية في القطاعين، وهناك أحداث وملتقيات من المفترض إبرازها لتسليط الضوء على ما يقومون به. نعم، نحن نعلم وندرك أن هناك خطوطاً حمراء لدى بعض القطاعات، وأن الاقتراب منها ممنوع، نعلم ذلك، ولكن نحن نتكلم عن بعض التسهيلات ومنها وجود المصور في مكان جيد لإبراز الحدث، وكذلك المعد للتنسيق لتقديم ضيفٍ لصالح القناة، والمراسل لإجراء بعض اللقاءات، هذا ما نبحث عنه، ولكننا مع الأسف وجدنا عديداً من الأشخاص يمنعون ذلك لأجل المنع فقط، ثم يريدون النجاح لأنفسهم، وهذا ما حصل ويحصل!
التعاون بين القطاعات الحكومية والإعلام بعناصره خصوصاً في الأحداث والملتقيات يعطي انطباعاً جيداً، ويبرز دور تلك المنظومات وهذا دور الإعلام الحقيقي. كل الدول تغطي فيها وسائل الإعلام أي حدث يجري، بل هناك دول توفر للإعلاميين كل التسهيلات. هناك إعلام يبحث عن النجاح، و»السبق الإعلامي»، حتى لو كانت التغطية توضح ضعف ما تقوم به تلك المنظومة، ففي النهاية يعتبر هذا من صالح تلك الجهة لتعديل سلبياتها وبالتالي الانتهاء منها مستقبلاً.
القناة الحكومية هي قناة الدولة، حفظها الله، ووجودها شرف لأي قطاع، لكن هناك أشخاص في بعض القطاعات لا يتعاملون مع القنوات الحكومية إلا بكبرياء مع الأسف!
نتمنى من المسؤولين في القطاعات المدنية والعسكرية، أن يضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب من حيث التعامل الحسن ودماثة الخلق، خصوصاً المنسقين الإعلاميين للملتقى، أو الحدث!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٦)