يتم في هذه الأيام تداول خبر في مواقع التواصل الاجتماعي حول السماح بـ «رياضة البنات في المدارس»، ولا نعلم مصدر الخبر حتى الآن. إذا كان الخبر صحيحاً فأهلاً وسهلاً به لحاجة بناتنا إلى الرياضة خاصةً بعد انتشار الإدمان على الوجبات السريعة، أما إذا كان شائعة ويدخل ضمن إطار البلبلة التي تبحث عنها هذه المواقع، فإن بناتنا تعلمن وعشن دون رياضة، رغم أنني من المطالبين بأن تمارس المرأة الرياضة، ليس فقط في المدارس، بل وحتى في المحافل الدولية عبر تمثيلنا فيها.
تذكروا أن المصطفى، صلى الله عليه وسلم، عندما كان على سفر، كان يسابق أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، ولكن مشكلة بعضهم هي أنهم عندما يسمعون خبراً يخص بناتنا تراهم سرعان ما يعارضون، ويجاهرون بالمبررات التي لا نعرف مصدرها، فتارة يحرِّمون دون دليل مقنع، وتارة أخرى يستندون في عجزهم على العادات والتقاليد، مع العلم أننا أهملنا عادات كانت سائدة في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات، وليس لها أثر اليوم بفعل التقدم الذي تعيشه مملكتنا الغالية، ولأننا جزء من هذا العالم، ولا نريد أن نكون في مؤخرة ترتيب الأمم سواء فيما يخص الرجل، أو المرأة، بل نريد أن نكون في المقدمة في جميع المجالات، وما رؤية قادتنا ومملكتنا 2030 إلا دليل على البدء في قبول التحدي العالمي، وأبناؤنا وبناتنا أهل لذلك، وأجزم بأنهم سوف يبدعون في نهضة بلدهم.
في كل أمر جديد، خاصة لدينا، نجد مَن يعارضه في بداية الأمر، وهذا ليس بجديد علينا، فقد وجدنا معارضين في عام 1960 لإدخال مادتَي الرياضيات والجغرافيا في مناهج البنات، حيث قالوا إن هذا يعد تغريباً، وسوف يسبب الفجور والتبرج… ناهيك عن معارضة تعليم البنات سابقاً.
ولكن سرعان ما ستهدأ العاصفة، وسنجد بنات مَن كانوا يعارضون «رياضة البنات» مدربات ومعلمات لمادة الرياضة في مدارسهن، كما أصبحن اليوم معلمات للرياضيات والجغرافيا، وطبيبات، ومَن يبخل على بناته في حق من حقوقهن سيُسأل عن ذلك في يوم من الأيام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٩) صفحة (٦) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٦)