ثلاثة أمور ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عند الحديث عن رؤية المملكة 2030، التأثر بالدول الأخرى، والتأثير عليها وعلى «اقتصاداتها» والجانب المجتمعي للرؤية و»سيناريو» «لا عودة» في التخطيط.
تقاطع المصالح يلعب دوراً في العلاقة بين الدول، والغيرة غير المحمودة أحياناً يكون لها أثر سلبي على مجريات الأمور، لذا فالبدء بدول الخليج، ثم العالم العربي، ثم العالمين الشرقي والغربي، أمرٌ من أولى أولويات الرؤية، لإيجاد أرضية للشراكة مع مولود جديد ليفيد ويستفيد في عالم الاقتصاد.
الأمر الثاني الجانب المجتمعي للرؤية، فالمجتمع مزيج من البشر، كل له رأي، وكل له رؤية، وهذا المجتمع محمّل بحمل ثقيل من «موروثه» الفكري، الذي له تأثير السحر على عقول أفراده، فلكي يُخلَق لديه قناعة بمفردات الرؤية، يحتاج إلى وقت أطول من إعداد البرامج والخطط وإيجاد الأنظمة.
الأمر يتعلق بموضوع ضخم على مستوى العالم، وخلق القناعة له أمر ضروري، لكن هذه القناعة سبقتها قناعات صُنعت عبر قرون من الزمن، وتأصلت في عقول النشء، ولابد من الاشتغال عليها و»حلحلتها» لإيجاد مساحة للمشروع المقبل.
كل جديد، مهما يكون صالحاً، لا بد أن يمر بمرحلة المقاومة، وهي إحدى مراحل التغيير، تأتي بعد مرحلة الرفض، وتليها مرحلة التساؤلات، التي تأتي قبل القبول والبحث عن موقع في البيئة الجديدة، وقد تقْصُر، وقد تطول تلك المراحل حسب نوع المجتمع ونسبة تأثره بـ»موروثه».
«سيناريو لا عودة» من أخطر أنواع «سيناريوهات» التخطيط، فقد تحتاج الأمور إلى مراجعة، وقد تتعثر بعض برامج الرؤية، فإيجاد خط الرجعة مطلب ضروري، للعودة إلى نقطة البداية لتصحيح المسار.
أملي أن تضع الرؤية هذه العناصر نصب عينيها لمعالجتها، والحذر من الإفراط في التفاؤل، فما قتل المشاريع الطموحة مثله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦١٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٦)