على الرغم من المحاولات المستمرة للملمة الجراح اليمنية، وإيقاف الحرب من خلال المحادثات والمشاورات التي تتم في الكويت بين وفدي الحكومة اليمنية والانقلابيين، إلا أن هناك بعض الموجودين على ساحة المعركة مازالوا يحاولون خرق الهدنة المتفق عليها وإطلاق صواريخهم التي يتم إحباطها قبل تحقيق أهدافها، وهذا ما يدل على أن هناك رفضاً لدى بعض الانقلابيين للدخول في نقاش”استعادة الدولة” لسيطرتها على المناطق التي يحتلها بعض الحوثيين، وهذا دليل على وجود أيدٍ خارجية عابثة تحاول عرقلة الحوار واستمرار النزاع لفرض عدم الاستقرار في المنطقة.
لعل المحور الأول في نقاش المجتمعين في الكويت يُعد الانطلاقة الأولى للحوار، الذي من خلاله يبرز أن المحادثات المشتركة التي تمّت بين الوفود المشاركة ومبعوث الأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ.. الذي يحاول لملمة خيوط الاختلاف منذ بدأ الاجتماعات في 21 أبريل الماضي في الكويت، ولعل التوافق الدولي اليوم على ضرورة إنهاء هذه الحرب بعودة الشرعية الكاملة والمشاركة في صناعة حكومة توافقية من خلال ضرورة “تحديد أفكار وسقف زمني مشترك للمشاورات وضرورة تثبيت عدم الانقلاب على المفاوضات والعودة لساحة المعركة وإطلاق كافة المعتقلين بين الطرفين، وتثبيت حقيقي لوقف إطلاق النار من خلال تفعيل لجان التهدئة اليمنية”.
لقد أصبح الوضع اليمني اليوم بين قاب قوسين أو أدنى لحل هذه الحرب الطاحنة التي مرت بين الطرفين، وأصبح لزاماً على كافة الأطراف المتنازعة احترام الإنسانية التي تم إهدارها أثناء الحرب الماضية، وأدت لقتل آلاف الأبرياء وتشريد عشرات الآلاف من أبناء اليمن إلى الدول المجاورة، وأدت لتدمير عديد من المرافق الحيوية في اليمن التي أصبحت بحاجة ماسة لإعادة البناء من جديد.
ومن خلال الـ 18 دولة الراعية للعملية السياسية في اليمن يثبت بأن هناك رعاية عربية عالمية لحل هذه الأزمة، والوقوف أمام بناء حقيقي ليمن جديد يستطيع العودة لأحضان الشرعية العربية، والبناء المشترك، وقد أكَّد ذلك وفد الحكومة الرسمي من خلال اللقاءات التشاورية التي يجريها مع سفراء الدول الراعية لهذه المفاوضات التي تتم في الكويت، والراغبة للوصول إلى حل سلمي دون العودة للمعارك مرة أخرى.
على فرق التهدئة اليمنية والموجودة على الأرض أن تمارس دورها الحقيقي في نزع فتيل الانفلات الأمني، كي تستطيع جميع الوفود ممارسة حقها الشرعي في المفاوضات دون أي ضغوط ميدانية تنتزع لحظة السلم واللقاء المشترك بين الوفدين (الشرعيين/ الانقلابيين)، والخروج بحكومة توافقية تبدأ في البناء السلمي من خلال الرعاية الدولية التي تتزعمها الأمم المتحدة للوصول لتوثيق هذا اللقاء الثنائي والبدء في تنفيذ كافة المتفق عليه بين الجانبين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٦)