ياسر صالح البهيجان -  ماجستير في النقد والنظرية

ياسر صالح البهيجان – ماجستير في النقد والنظرية

لا تنتظري يا طفلةَ حلبٍ مَن «يسبل الدموعَ» من أجل أشلائكِ المتناثرة تحت حطامِ المباني، فليس هناك سوى الشجب والاستنكار وأنتِ تلفظين أنفاسكِ على هدير الطائراتِ المحمَّلةِ بالقنابل. ابكي على حالكِ، أو دعي أبويكِ يبكيانكِ فلم يبقَ في مقل العرب دمعٌ لينعوا به فراقكِ، أو ينعوا به طفولتكِ التي شاخت قبل أوانها وعادت كالعرجون القديم، وهي غضة طرية لم تجرِّب في الحياة سوى الدمار. تلكَ أمريكا تلهث كالجرو خلفَ مصالحها، ولستِ يا طفلة حلب إحدى تلك المصالح، هي دولة صعدت على العرش بسلَّم صُنع من جثث بشرية، فلن يجعلوكِ إلا عتبة في ذلك السلَّم الدامي، أو يجعلوكِ بضاعة لتحقيق مكسبٍ، والساسة اعتادوا صنيع ذلك بأطفالٍ سواكِ، أو قد تصبحين ورقة ضغطٍ لنيل تنازلٍ أو نصر عراكٍ، لن تكوني طفلة تلعب بالرمل فذاكَ محرمٌ، وإن دعت ألسن الطغاة إلى السلامِ.
أقفلي المذياع، ولا تنتظري خبر انتهاء الحربِ؛ لأن الحربَ يقودها زمرة تجهل الأخلاق والأعراف، فأنتِ في أعينهم إرهابية، يظنون بأن دميتكِ التي بين يديكِ سلاح، وبراءة وجهكِ شبح، وطفولتك عداء. كُفِّي عن انتظار المنظمات الدولية فهي مشغولة بعقد المؤتمراتِ، لستِ قضيتهم فقد ماتَ قبلكِ آلاف وبعدهم آلاف.
أما روسيا، فهي دولة شيوعية تظن بأن جسدكِ ملك لها، ومن الضروري تقاسم الأملاكِ. يقولون هي طفلة خُلقت من تراب، فما الضير إن عادت مجدداً إلى الترابِ. باعوكِ بل لم يشتروكِ، لأنكِ أبخس من بضائع الأتراكِ، أرسلوا قواتهم لقتلكِ فهل يقوى جسدكِ الهزيل على الفكاكِ؟ وإن عجزتِ عن صد قنبلة فموتي ولا تنتظري مَن يبكيكِ، إن كان هو مَن أبكاكِ.
ولا تسألي عن عربٍ لاتزال حربهم طائفية وشعوبهم غرقى بالملهياتِ، عجزوا لعقود عن حل مشكلاتهم، والعلة فيهم وليست في المشكلاتِ، هذه جارتكِ فلسطين لاتزال أسيرة بين فكَّي صهاينة تُذبح كالشياتِ، انفضي غبار الركامِ عنكِ، أو موتي لعل حياة جديدة تأتي بعد المماتِ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٦)