د. محمد خليفة التميمي - المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د. محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

مع انطلاق مشروع التحول الوطني مع ما يحمله من آمال وأهداف وتطلعات، تحمل في طياتها تحديات جسام، تؤسس لمرحلة جديدة، تم وصفها بالتحول، وهو وصف دقيق، لأنها نقلة نوعية تستشرف المستقبل بتطلعات أبناء الوطن، وتؤسس لمرحلة انتقالية حتمية لا مفر منها، وهي مرحلة ما بعد البترول، ومع ما تحمله هذه المرحلة من رؤية حكيمة، وجسارة في اتخاذ القرار، ومشاريع جبارة تنتظر التنفيذ، بقدر ما تستدعيه المرحلة من تأسيس لوعي مجتمعي، ومسؤولية جماعية بمتطلبات هذه المرحلة، فإن الخطط عادةً ما ترسم الأهداف، وتحدِّد المهام، لكن التطبيق وقياس مستوى التقدم يبقيان الهاجس الأكبر لمثل هذه التحولات، ويلعب الوعي المجتمعي دوراً كبيراً في استيعاب متطلبات هذا التحول وطموحاته وتحدياته، ومدى وضوح الرؤية بشأن مكتسباته وإنجازاته المستقبلية.
فمن التحول من مجتمع يعتمد على الدولة في كل شيء لدرجة أن الثقافة المجتمعية تربت وترعرعت على أن الدولة عليها أن توفر كل شيء، إلى ثقافة تجعل من الشراكة المجتمعية أساساً في تحول اقتصادي يقوم على الإنتاج، ودورة للمال تؤدي إلى ضخ شرايين الاقتصاد بنتاج يؤدي في منتهاه إلى تحريك عجلة النمو والتطور بما يحقق الإنجازات والطموحات لتنمية مستدامة، تقوم على الأخذ والعطاء كما هي سنن الكون ونواميس الحياة.
إن الاصطفاف خلف الهدف مع وضوح الرؤية، والتعامل الجاد مع متطلبات المرحلة، يحتاج إلى جهد توعوي ضخم، يرفع من رصيد الوعي لدى المواطن الذي يعد الركيزة الأولى في سير عجلة التحول إلى الأمام، وهو لا يقتصر على النخب فقط، كما أن المواطن لكي يقبل التحدي الماثل أمامه، ولكي يقدم شيئاً من التضحيات في سبيل تأمين المستقبل للأجيال القادمة، فإنه في حاجة إلى أن يرى الإنفاق يسير في الاتجاه الصحيح، مع حقه كذلك في رسم الشفافية والوضوح فيما يتم تحصيله وإنفاقه، لأنه الشريك الحقيقي في هذا التحول، كما أن هذا التحول بطبيعته هو تحول اقتصادي في الدرجة الأولى، فشريحة كبيرة من المجتمع قد تتضرر من بعض آثاره السلبية في مرحلة من المراحل، لذلك لابد من تخفيف وطأة تلك السلبيات على تلك الفئات من خلال برامج وأدوات مجتمعية تسهم في تخفيف تلك الآثار السلبية، وتعالج بعض أضرارها الجانبية في حال وقوعها، كما أن نمط الحياة غير المنضبط لابد أن يشهد تحولاً، ناهيك عن نمط العيش، وطريقة الحياة، والإنفاق المعيشي التي سينالها حظها من التحول فضلاً عن طبيعة الدوام، وعدد ساعاته، إضافة إلى تحمل الأعباء الإضافية من الأموال التي يتوجب دفعها مقابل جملة من الخدمات كانت لعهد قريب مجانية، أو شبه مجانية.
كما أن من تحديات هذا التحول دعم وتوسيع الشريحة الوسطى في المجتمع، فهي المحرك الحقيقي والممول الأساسي للاقتصاد بحكم أنها الشريحة الأقدر على إدارة عجلة الاقتصاد لما تمتلكه من قوة شرائية، وبحكم أن المجتمع السعودي هو أقرب إلى الوظائف التي تتناسب مع هذه الشريحة.
إنها بحق مسؤولية مجتمعية لها ما بعدها، وهي خطوة شجاعة من أصحاب القرار تنتظر بيئة موائمة، تمتلك بإذن الله مقومات نجاحها ومحركات انطلاقها لأفق أرحب ولمجتمع معرفي يدرك مسؤولياته، ويستجيب إلى طموحات مواطنيه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٦)