بدر الحربي

دار نقاش مطوَّل بيني وبين شخص أفنى حياته العملية في الصحافة الورقية، يكتب ويحرر وصولاً إلى رئاسة التحرير، كان يناقشني بانفعالية عالية في سبيل إقناعي بأن الصحافة الورقية مازالت هي الأقوى تأثيراً وسط معمعة وسائل التواصل الاجتماعي، واندثارها، وقوة سطوتها، حيث كان لها الدور الأكبر في إصدار قرارات مفصلية وغير مسبوقة!
ما كان غريباً في الحديث، هو أنني كنت أبادله الابتسامة رغم انفعاله، لأنني كنت على بيِّنة بأنه يملك حساباً في «تويتر»، اجتاز به سقف الـ 44 ألف تغريدة، ما أكد لي بأن هذا الحديث سينتهي حينما أبدي له هذه المعلومة، ولكنني تركته وشأنه، لأنني مؤمن بأن لكل شخص ذائقته وميوله، حتى إن كان يحاول مراوغة الواقع في سبيل إقناع نفسه بأنه مازال مستقيماً في رغبته!
أكثر ما شدَّني في اللقاء مع ذلك الرجل الرائع اختياره مفردة «ظاهرة صحية»، فهي فعلاً كانت المفردة الوحيدة الشاذة عن عشرات الكلمات الـمُسقِطة، ولكن يبقى السؤال: هل فعلياً أصبح مستنقع «تويتر» ظاهرة صحية؟
رأيي بأن «تويتر» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، أشبه بالمرض الذي لا علاج له، ينشغل به الناس في حالتين: منهم مَن ينظر إليه على أنه مرض قاتل، ومنهم مَن يرى أنه فرصة لاعتلاء قمة المجد في حال اكتشاف دوائه!
عموماً ليست هناك أرض خصبة تتيح لك حرية الرأي ولا تُقيِّدك، حتى مَن صنعوا هذا البرنامج رغم حريته كتبوا عليه قوانين صارمة.
ولكن هذا لا يمنعك من أن تكتب آراءك في أي مكان، فعدم الحرية لا يعني تقييد الآراء، هناك كثير من الآراء الصائبة التي لم تحتج إلى أن تدخل في دوامة الرفض وتفاصيل القوانين!
نهايةً.. من هذا المقال، حاول ألا تجهد نفسك في معرفة مَن هو الشخص الذي مازال في بدايته، وجاهد نفسك لكي تكون ناقداً يُحسب له كثيرٌ من الحساب هنا وهناك!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-٠٥-٢٠١٦)