مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وانطلاق كافة الشرائح الاجتماعية بأعمارهم المتفاوتة نحو تلك الوسائل والذهاب لمعلوماتهم من خلالها، أصبحت ثقافة الإعلام أكثر حضوراً من خلال تلك الوسائل، حيث تتسابق الصحف الورقية لبث كافة أخبارها من خلال تلك المواقع وتبقي التحليل والرأي في العالم الورقي، الذي يتواصل مع قارئه الإلكتروني في اليوم الآخر.
وقد وجدت اللجان الثقافية في وزارة الداخلية السعودية بأن أفضل وسيلة لتوعية المواطن تأتي من خلال التواصل معه عبر كافة وسائله التي ينتمي إليها، وتقوم بتوعيته من خلالها ببرامج أكثر قرباً لذاته، وهذا ما جعل الإدارة العامة للعلاقات العامة في وزارة الداخلية تطلق يوم أمس مسابقة قريبة إلى نفوس المتابعين وهي مسابقة الرسوم الكاريكتورية، حيث أنها أفضل وسيلة تعبيرية لدى المواطنين، ويمكن من خلالها دفعهم للتعبير عن وجهة نظرهم حول الإرهاب ومحاربة التطرف، فقد عانت المملكة العربية السعودية والعالم العربي خلال السنوات الماضية من قيام قوى التطرف والإرهاب بمحاولة غرس مفاهيمها المتطرفة وبث الكراهية من خلال المنابر وبعض المدارس في المناطق النائية، مما نتج عن ذلك استمالة بعض العقول إلى هامش التطرف، واليوم حيث تسعى كافة القطاعات الثقافية والتعليمية إلى محاولة دراسة كيفية بث روح التسامح، والابتعاد عن التطرف والإرهاب من خلال تلك البرامج التربوية.
يأتي برنامج وزارة الداخلية المتمثل في الرسوم الكاريكاتورية عبر جائزة تعلن في شهر شوال المقبل ويتم تشجيع أفضل 30 رسما كاريكاتوريا متقدما للجائزة بنشرها في أهم الصحف السعودية، وتشجيع تلك المواهب واستقطابها لمراحل فنية متقدمة في الرسم الكريكاتوري، وقد شهدت المملكة في الفترة الماضية إقبالا شديداً لدى الشباب للرسم والتعبير عن رفضهم للإرهاب والتطرف من خلال نشر رسومات مدرسية تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي ظل موجة الحرب على الإرهاب والتطرف ودفع المواطنين نحو مزيد من الوعي بقبول الآخر والتسامح؛ يأتي هذا العمل الثقافي ليزيد من مساحة التعبير بالرسم واستقطاب الشباب في برامج ثقافية بعيدة عن المندسين بين أبناء الوطن بعقولهم التكفيرية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢١) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٦)