أسماء الفهيد

ليس لدي تصور ولا بنود محددة حتى هذه اللحظة لما سيكون عليه حال هيئة الترفيه، لكن عقلي طوال الوقت يستحضر عنوان كتاب هو «تطور المتع البشرية.. رغبات وقيود»، ويربطه تلقائياً بمسمى هيئة الترفيه. البشر بطبيعتهم يحتاجون إلى المتعة، والبحث عن المتعة في كل مرحلة عمرية يجعل ويعجِّل من ضمانات النمو الدماغي بشكل موائم، وهذه حقيقة، مثلاً: لماذا يرتاح الرضيع لـ «أرجحته» ممن يحمله، ويهدأ، أو ينام؟
تتنوع إجابات العلماء على هذا السؤال، لكن الإجابة التي تفرض نفسها أكثر، هي أن هذا الهز يؤدي دوراً دقيقاً في النمو المخي الطبيعي، فهو يمنحه فرصة لضبط الجهاز الدهليزي في الأذن «وهو بالنسبة إلى الأسلاف وظيفة جوهرية»، وفيما يعنينا، مازال التوازن مطلباً ضرورياً يمس الإدراك والعاطفة والسلوك، هذا مثال على كون المتعة ليست شيئاً للتمضية فقط، وإنما لها جوانب ثانية مهمة وهادفة، ونحن إذ ننتظر هذه الهيئة، فكلنا أملٌ في ألا تكون فعالياتٍ معهودةً بمسمى مُغاير وقوانين وعقول مكررة ومؤطرة بمزاعم قديمة، كانت ومازالت تضيِّقُ الخناق وتُهوِّل من الأحكام، وتحدُّ من الحريات المباحة والطبيعية جداً!
أعني، إن كان المنع أقرب وسيلة للدرء، فالسؤال المحتَّم هو: أين الحياد في القرار منذ البداية؟! فالتقييد يصنع التمرد، وإذا كان القيد قناعة خاصة، فتعميمها جريمة، كيف لا والمعني أمة لها دورها وثقلها وأجيالها الموعودة؟! حين ظهرت مسارب النور الأولى لـ «رؤية 2030» باستحداث هيئات، وتغيير مسميات، أصبحنا بين دائن ومُدين، وكأننا وعينا على عودة ما سُرِق منَّا لنرد المعروف بالتكفُّل بمضيِّه دون «شوشرة»، أو تغيير وجهة، أو احتلال فكر، أو تضييق خناق. المتعة حين تُحصَر بين الرغبة والقيد، فإنها إن سلمت من المغالاة والتفلُّت، وسارت على حبل الوسطية الطبيعية برشاقة العزم، وكامل الفرص، فستصل ونصل إلى ما يفترض بنا أن «نكونه»، بل وسنتجاوزه إلى الأفضل، لأننا في وطن مكانه الصحيح حيث المراتب الأُوَل. سُلاف الكلام: لا شيء يدفع للتعلق بين السماء والأرض.. أكثر من قناعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٦)