عيسى مشعوف الألمعي

عيسى مشعوف الألمعي

قواعد الاشتباك بين الموطن ومعيشته في كر وفر دائم، المواطن لا يريد أن يجد نفسه حجر عثرة في طريق التنمية.. يحاول المواطن جاهدا أن يلملم شتاته وعفشه بين زيادة تعريفات «البنزين والكهرباء والسيفون!» وبين البحث عن «مسكن الفِكر الموعود» يقيه بأس الزمن بعد التقاعد، يريد الرفاهية، تماما كالتي تتمتع بها الطبقة المخملية في البلد، يريد أن يلتقط سيلفي مُبتسماً، يريد أن يسير في شارع بلا مطبات ومصدات وشقوق و«عقوم»، يريد الترقية في وظيفته وتحسين وضعه لا تخسيسه، يريد أن يُعطى حقه ومستحقه الوظيفي بعد أن أفنى عُمرهُ في التعلم وحسن السيرة والسلوك، يريد سريراً إذا مرض ولحافاً وطبيبا بلا وساطة أو ظهر، هو يريد والله يفعل ما يريد.
ما أكثر طلبات المواطن، وما أكثر المطبات والتحويلات و«الأسلاك الشائكة» التي تقف في سبيل تحقيق أمنياته.
هو ملتزم بقواعد الاشتباك مع معيشته من جهة، ومع الثوابت ملتزم بالهدنة الطويلة جداً من جهة أخرى.
لكن ماذا يفعل المواطن بالتهابات المفاصل، والمقاصل التي تؤرق مضجع معيشته مثل الدين همٌ بالليل وذل بالنهار؟ خاصة مع ارتفاع أسعار السلع والأدوية والمخدة واللحاف، الفقراء يتكاثرون كالجراد والأغنياء أيضاً يتكاثرون ويتجبرون، لم تعد المهدئات والمسكنات والتحاميل تجدي نفعاً. لعدم وجود مناعة في جسد المعيشة، المعيشة مسخنة يا جماعة كل ليلة، لم يجد التكميد معها نفعاً، ولعل آخر العلاج الكي لا محالة، لديها أيضاً ضعف نظر ورعاش وفقدان للذاكرة وضمور، وعجز الصحة عن مكافحة وباء كورونا والقضاء عليه زاد من متاعب المواطن الصحية، المريض لا يزال يستجدي القلوب والتكرم بنقله من الجنوب إلى الوسطى! وتأمينه الصحي يبقى حلما بعيد المنال!
معيشة المواطن ورفاهيته تئن وجعاً، خاصة بعد أن كشفت الأمطار الغزيرة هشاشة البنية الأرضية، وتحولت الشوارع إلى أودية للسيول وزاد الهياط ورمي الحِبال، مشاريع الكوارع تفسد التنمية، وعندما يُسأل المواطن عن آخر أمنياته وأبسطها لا يجيب، لا أدري لماذا؟ ربما خوفاً من الجدران.
هل عندك مشكلة ما عزيزي المواطن؟ هل تتذمر وتسخط من سوء الخدمات؟ هل لديك مشكلة «حفيت قدمك» لحلها؟ أو ضاقت بك الوسيعة من إيجاد مخرج أو تحويلة؟ ومن شاهد فيلم «التحويلة» يعرف أننا إليه أقرب! هل لديك أقوال أخرى سيدي المواطن ؟ بالتأكيد ليس لديك شيء من ذلك.. فاحمد الله «وابصم» أو لا تحمد ولا تشكر إلا بعد ستة أشهر.
المواطن ينعم بالأمن أهم شيء، وينعم بالعيش الرغد ثاني شيء، 5 أرغفة في الكيس طازة من مخبز الحارة بريال، صحيح أن البلدية لا تراقب بشكل دوري ومفاجئ؛ لكن أهم شيء السعر وحرارة الرغيف، الشيء الوحيد الباقي في البلد على حاله هو: زيادة أرغفة الخبز إلى 5 وبقاء السعر بريال كما هو لم يرتفع! يا جماعة الخير، نحن في رفاهية نحسد ونحشر من أجلها من الحاقدين، خاصة بعد إعلان رؤية المملكة 3020 وما تحمله من تغيير جذري وشامل ونوعي، الوظائف فتحت على الواسع خاصة الوظائف العسكرية، ومصائب قوم عند قوم فوائد، والوظائف المدنية في صعود وهبوط مثل أسهم البورصة، مشاريع المستشفيات مهمة جداً للمواطن لكنها متعثرة «ومتعثربة» في معدات بعض المقاولين «الوحشين»، وساهر يلقف ما كسبوا ولا يَفلح الساهر حيث أتى! ويبقى السرير متوفرا لكن في غرف النوم ومحلات الأثاث!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٦)