معالي وزيرنا الفاضل: نهنئكم وأنفسنا بالثقة الملكية الكريمة، ويعدكم منسوبو الصحة بالدعم والمساندة من أجل تحقيق تطلعات القيادة في توفير صحة أفضل للمواطن، ولعل ما يبعث على الأمل والتفاول هو نجاحكم وإنجازاتكم السابقة التي تبشِّر بصحة أفضل في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، لن نطلب المستحيل، لكنها مجموعة من الأماني لعلها بعضها يتحقق على يدكم، بصفتي مواطناً وأنتمي إلى قطاع الصحة، أتمنى ألا تشرق علينا استراتيجية جديدة، فخلال الفترة الماضية كنا أمام ثلاث استراتيجيات في اليوم، ولا نعلم متى نطبِّقها «قبل أم بعد الأكل»، وأحياناً كنا «نصبح» على استراتيجية، و«نمسي» على أخرى حتى أُصبنا بمتلازمة الاستراتيجيات و«أعراضها تغيُّرٌ في المناصب، وقرارات باجتهادات شخصية، أدت إلى دوار وترنح وربما سقوط». القائمون على المراكز الصحية يرون كثرة أعدادها، وقلة الجدوى والجودة منها، ويتمنون الاهتمام بها لتوفير الجهد والمال. المريض مسافر، ضاعت أمانيه بحثاً عن علاج، ووصل إلى قناعة بأن في السفر سبع مصائب: «قلة دواء، وشح سرير، وندرة مركز متخصص، ومدينة صحية معطلة، وملف طبي مبعثر، وكوادر مهاجرة، وموت يتربص به». الفريق الصحي يعيش رعب الموت الوظيفي، فتارة يتم التهديد بإلغاء البدلات، وتارة يتعرض إلى الضرب من المراجعين، وأخرى يتم التشهير به من قِبل الصحفيين، ناهيك عن هجوم مفتشي المديريات، ومعاملتهم للفريق الصحي بصفتهم مجرمين في الطب الخاص. أما تولي المناصب الإدارية فقد زهد فيها الجميع بعد أن «سار الركبان» بشائعات فشل الأطباء إدارياً، وكسل الفريق الصحي وجهلهم الإداري.
سيدي الفاضل: الصحة ليست تجارة، والتجارة ليست بالصحة، وأملنا في الله ثم فيكم بحمايتنا من تجار الصحة، فالمواطن الذي أنهكته فواتير الخدمات لم يبقَ له إلا «الصحة» لتوفر له الخدمات العلاجية، وختاماً: كلنا أمل في أن تحيي فينا الأمل بالصحة وخدماتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢١) صفحة (٦) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٦)