لم يكن أمراً مفاجئاً أن تبدأ خلافات مجلس إدارة نادي الخليج الجديد بالطفو على السطح، والإعلان بشكل واضح عن تفاقم الأزمة بين الأعضاء والرئيس فوزي الباشا، وسط عديد من الاتهامات المتبادلة آخرها ما يتعلق بالديون المتراكمة على الإدارة السابقة، وهو ما برره الباشا بأنه طبيعي وسيتم تعويضه بالإيرادات الكبيرة المتوقعة التي ستدخل خزينة النادي من حقوق النقل والرعاية وغيرها.
وفي الواقع فإن الخلجاويين يعيشون اليوم حالة من التوهان، لا يعرفون فيها مع من يقفون، ومن يملك الحقيقة التي تريحهم وتطمئنهم على مستقبل ناديهم الذي قدم هذا الموسم أفضل نتائجه على مستوى لعبة كرة القدم، وعاش فيها استقراراً إداريّاً وفنيّاً وسط منظومة متكاملة أوصلت الفريق لتحقيق المركز السابع حتى الآن في دوري «عبداللطيف جميل» قبل جولة من نهايته، فما هو مصير هذا الفريق والنادي في المستقبل القريب، إذا اعتبرنا أن نجاحه مرتبط بنجاح الإدارة؟.
كل التوقعات تشير إلى بداية سقوط محتمل لفريق القدم مع قرب رحيل الرئيس الباشا الذي دارت تكهنات عديدة حول عدم مواصلته في منصبه منذ اليوم الأول، بسبب الخلافات وعدم التوافق بينه وبين أعضاء المجلس الحالي، وسبق أن ذكرت في مقال سابق أن هذا المجلس مهدد بحله قبل استيفاء مدته، ولكنني توقعت أن تطول المدة أكثر لأشهر إضافية، إلا أن ما حدث خلال اليومين الماضيين من تجاهر صريح للتهم، يؤكد أن هذا الموضوع محسوم بالنسبة للباشا، وأن توقيته بالابتعاد مع نهاية الجولة المقبلة من الدوري «إن حدث» كان محسوباً، إذا نظرنا لتصريحه الأخير ودفاعه عن مجلسه السابق فيما يتعلق بالأمور المالية والديون، فلو كان خارج المجلس لما استطاع أن يدافع بهذه القوة.
من هنا لا أعتقد أن ثمة مجالاً لعقد مصالحة وتوافق بين الطرفين للحفاظ على الاستقرار، فما بني على خطأ منذ البداية بمواصلة الباشا دون قائمته أو بقاء أعضاء المجلس الرئيسيين دون رئيسهم المستبعد رضا سليس يبقى خطأ، وسيدفع ثمنه النادي الذي دخل في دوامة جديدة وانقسام أنسى جماهيره ومتابعيه إنجاز القدم، وبدأ يفتح ملفات ألعاب أخرى لسبب أو دون سبب، أضف إلى ذلك فإن غياب دور الشخصية الوجيهة القادرة على القيام بدور المنقذ للنادي في هذه الأزمة، تسبب في زيادة رقعة الخلافات، كما أن بقية رجالات سيهات ووجهائها المنوط بهم أن يتحركوا ويتدخلوا يقفون موقف الحياد، خوفاً من أن يتم احتسابهم على طرف دون آخر.
من هنا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لانسحاب الرئيس، وإعطاء الفرصة لبقية زملائه في المجلس لتحمل المسؤولية، أو أن يتنازل الأعضاء ويعاد فتح باب الترشيح والمنافسة من جديد في هذه الفترة المناسبة وقبل انطلاقة الموسم الجديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٢) صفحة (١٩) بتاريخ (١٣-٠٥-٢٠١٦)