عبدالشكور المطردي

عبدالشكور المطردي

كلنا يرى ويشاهد مشاهد البذخ والإسراف التي عمت كل الولائم والمناسبات، ولا أعلم حقاً ما الهدف منها، فهي والله ليست كرماً. هل يليق بنا بصفتنا مسلمين أن نرمي اللحوم والطعام في النفايات أكرمكم الله؟ لا ينبغي علينا أن نتكلف بما ليس عندنا، أو نحتمل ما لا نطيق، فالكرم ليس ما نفعله في يومنا هذا من ولائم «تنثر»، أو وضع طعام للضيف يكفي عشرة أشخاص أو يزيدون، لا أقول ألا نُطعمه، لا بل أن نضع له ما يكفيه ويليق به، فهو الكرم بعينه، يقول تعالى «وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا» صدق الله العظيم.
فالإعطاء وفق المعقول، والكرم مع الناس، والإحسان إليهم، خلق رفيع يحبه الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وفي الكرم «مثلٌ» الكل يعلمهُ، وهو حاتم الطائي، فقد وُصِفَ بالجود والسخاء لإكرامه الضيف، وعابر السبيل، ولم نقف، أو نسمع يوماً أنه أنفق ماله كله، وحتى لو ثبت ذلك، فقد كان عنده من الصبر والجلد، على الرغم من شركه، ما يمنعه من سؤال الناس، والنظر إلى ما في أيديهم، وإلا لما عده الناس كريماً، ولذموه وعابوه ووصفوه بالسفه، كما هو معلوم.
أنا لا أنادي بأن نكون مثله في الكرم، بل ينبغي أن نكرم ببساطة ووفق ما لدينا، لنحافظ على نِعم الله التي رزقنا إياها، لأننا لن نجدها إن نحن ضيَّعناها.
يقول أحد الحكماء: لا خير في الإسراف ولا إسراف في الخير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٦)