علياء الموسوي - كاتبة وإعلامية بحرينية

علياء الموسوي – كاتبة وإعلامية بحرينية

كثيراً ما يُتَداول بيننا على اختلاف أفكارنا وتوجهاتنا الثقافية المجتمعية كلمات يصعب تعريفها، بسبب تشعب مفهومها ومجالاتها بشكل أو بآخر، بالإضافة إلى وجود أزمة كبيرة في عملية خلط المفاهيم والمصطلحات بشكل واضح أدى إلى ظهور تفاوت في المفهوم اللغوي لكلمات دارجة بيننا، هذا ما يؤكد على أهمية الثقافة ووجود أزمة حقيقية تحت مسمى أزمة ثقافية تخص المثقف العربي، ولكن من هو المثقف؟
ترجع كلمة المثقف في اللغة العربية إلى كلمة الثقافة التي تنقسم بدورها إلى ثقافة نخبوية وشعبية، وقد اختلف المفكرون واحتاروا في وضع تعريف خاص بها، إذ وصل إلى يومنا هذا 164 تعريفاً خاصّاً بها، وقد خصصت كتب تنافست في مناقشة هذا الموضوع تحت عنوان «سيوسيولوجيا الثقافة»، حيث شملت في تعريفها كل شيء من فن وعمارة وشعر وهندسة وديانات وعادات وتقاليد وقيم.
وقد تناول الكاتب إدوارد سعيد مفهوم المثقف من منظوره الخاص في كتابه المثقف والسلطة على أن حقيقة المثقَّف الأساسية تكمن في أنه هو ذلك الفريد الذي يتمتَّع بموهبة خاصة يستطيع من خلالها حمل رسالة ما أو تمثيل وجهة نظر معينة أو فلسفة ما أو موقف ما، وهو ذلك الموهوب الذي يقوم علناً «بطرح أسئلة محرجة» ويصعب على الحكومات أو الشركات استقطابه لأنَّه لو تمكَّنوا من استقطابه لفَقَد المثقَّف بعده النقدي ولخَانَ نصَّه الإبداعي.
فيما يرى الفيلسوف السياسي أنطونيو غرامشي في تعريف المثقف أن جميع الناس مفكرون ولكن وظيفة المثقف أو المفكِّر في المجتمع لا يقوم بها كلُّ الناس، أما من يقومون بوظيفة المثقَّف أو المفكِّر فيقسمهم إلى قسمين: أولهم المثقَّفون التقليديون حيث يضمُّ الكهنة، والمعلِّمين والإداريين الذين يقومون بنفس وظيفة التفكير يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام وجيلاً بعد جيل، بمعنى وظيفة التفكير غير المتجدِّدة. أمَّا القسم الثاني فيسمِّيهم المثقَّفين المنسِّقين الذين يرى غرامشي أنَّهم مرتبطون ارتباطاً مباشراً بالطبقات التي تستخدم المثقّفين في تنظيم مصالحها واكتساب مزيد من السلطة والرقابة.
يتضح لنا اليوم مع التطورات السريعة في العالم أن المثقف العربي اليوم يعيش أزمة خانقة متفاوتة المدى بسبب التراكمات السياسية والاقتصادية والفكرية بدرجة أولى، إذ إنها تهدد مستقبل المجتمع الذي ما زال يجهل الفرق بين المتعلم والمثقف، وعليه فإن الرؤية المستقبلية إلى الثقافة لن تكون مكتملة الملامح إلا حين نسعى إلى تغيير النمطية حول مفهوم الثقافة نفسه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٦)