محمد دوجان العدوان

محمد دوجان العدوان

لطالما خرج على الشاشة وشنف مسامعنا وأطرب عقولنا وأذهاننا في ثنايا الماضي التليد الماضي الجميل.
َمَنْ منَّا لا يعرف محمد عبدالله محمد الشبل، المعروف باسم «ماجد الشبل».
وَمَنْ منَّا لم يسمع عن «ماجد الشبل» صاحب الصوت الشجي والقراءة العذبة تحُنُ الكلمات ويشتاق الميكرفون وتتحرك الكمرة عندما يلوح على آفاقها ذلك المقدم الرائع.
ارتبط صوته بذكريات الزمن الجميل كان نسجاً من الخيال، كان ريحانة التلفاز السعودي في تلك الفترة، لم يكن مذيعاً فقط، بل كان حاملاً على عاتقه قناة وتلفزيون ودولة بروحه العالية وأدائه المتميز، تتهافت الكلمات والعبارات وتتقزم العقول والأفواه عندما يُذكر وعندما يبتهج بالدعاء بين «عشية وضحاها».
وعندما يخرج لنا في سهرة رمضانية أو في برنامجه الشهير حروف الرمضاني.
لقد كان للكلمات من فوهة صوته شكل ومضمون لاشكل فقط.
لقد أصيب الشبل بجلطة عام 1420هـ وبعدها ظل أسير الفراش واختفى ماجد الشبل عن الساحة بعد عقود من الزمن خدم بها التلفاز والإذاعة والوطن.
وهو يقول في دعائه «اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل شر».
وقبل عدة أعوام خرجت (شائعة) أن ماجد الشبل مديون لأنه لا يملك ثمن العلاج!
ولكن تكفَّل الأمير سلمان بعلاجه في أحد أفخم وأفضل مستشفيات الرياض، ذاك عندما كان أميراً للرياض، وقبلها كان العلاج مقدَّماً من الملك فهد – رحمه الله – إلى آن وافاهُ الأجل.
ما يطلبه كل مُحب لماجد الشبل أن تُقام جائزة سواء كانت سنوية أو كل أربع سنوات هذه الجائزة تقام بعمل مسابقة باسم مسابقة عميد «الإعلاميين ماجد الشبل» .
وكم أتمنى أن يُعاد برنامج حروف تقديراً ووفاءً له بطريقة مشابهة لذلك البرنامج ولكن تتواكب مع مقومات العصر يكون وقتها في شهر رمضان بعد صلاة العصر.
لقد رحل ماجد الشبل وترك خلفه ووراءه إرثاً ثقافياً كأحد أبرز رواد الإعلام والثقافة الذين ساهموا في صناعة الإعلام السعودي في بداياته عندما كان الإعلام يحتاج إلى من يقف بجنبه.
فهل سنشاهد جائزة باسم عرّاب التلفزيون السعودي في الزمن الجميل.
أم سيذهب ذلك (الاسم الفخم) أدراج الرياح؟
هذا ما ستظهره الأيام.
**
أعجبتني وسوف أبقى أذكرها، وسوف تبقى شامة على جبين الدهر شجاعة الإعلامي عبدالله الشهري عندما أعلن وفاة زميله وأستاذه ماجد الشبل على الهواء مباشرة في نشرة التاسعة في التليفزيون السعودية متجرداً من بروتوكولات الدكتاتورية، وليته لم يعلنها فقد وردتني رسالة أسقطت دمعتي على أكف الضراعة.
أخيراً لقد فقد الأعلام السعودي أحد أكبر رموزه وهو ماجد الشبل رحم الله ماجد الشبل.. رحم الله ماجد الشبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٥-٢٠١٦)