رشا جبران

هل تسمعون صوت حلب! أم تحتاجون مكبر صوت؟ أظن أنكم اعتدتُّم سماع هذه الأصوات، وألِفَتْ عيونكم مشاهدة الجرحى والأموات، فأصبحتم تشاهدونها كما تشاهدون الإعلانات التجارية، بجمود كامل يعتري وجوهكم!
أَوَ لَسْنا أمة واحدة، جسداً واحداً! إن تألَّم عضوٌ تألَّمَ سائر الجسد؟
أتحترق حلب! ونحن.. نكمل حياتنا وكأن شيئاً لم يحدث!
حقيقة.. حلب تُحرق لا تحترق! والقتلة هم من يتظاهرون بالشفقة، والخونة بيننا يضحكون خِفية!
ونحن.. ماتت غيرتنا! أخوّتنا وقوتنا! لأن قوّتنا بوحدتنا.. لكن مَن قتلها يا ترى!
هل نحن، أم الغرب المنافق الذي يقيم المأتم لموت كلب، ولا يرفّ جفنه لمقتل أطفال لا ذنب لهم إلا أنهم سوريون مسلمون!
إجابة هذا السؤال ما زالت ضائعة في الوسط، لا تدل النهاية ولا تستطيع العودة إلى البداية.
ومع ضياع الإجابة، تحوَّلت شامُنا من ربيع إلى شتاء أسود.
لكن، هل ستتحرك الدول المسلمة لتساند سوريا، وترفع عنها هذا البلاء؟! أم أنها ستغضّ الطرف وتنزوي في زاوية منتظرة دورها في الإبادة!
فالرؤية المستقبلية تقول إنهم السابقون ونحن اللاحقون!
الغرب اجتمعوا رغم اختلافهم، على أن يُبِيدُوا الإسلام والمسلمين، ولكن هل اجتمع المسلمون ليدافعوا عن أنفسهم، وليموتوا شرفاء شهداء لا خونة مقتولين؟
يا أمة محمد، يا خير أمة أُخرجت للعالمين، أعجزتم أن تستأصلوا «بشار» من شامِنا!
هل عجزتم أن تجتمعوا وتخرجوا بجيش لا نهاية له ولا بداية!
هل عجزتم أن تقطعوا ذنب الأفعى التي تتمشى بين أقدامكم! أم أنكم فضلتم الصمت وسوريا تصرخ؟
هل إن صرخت شامنا بـ «يا معتصم»، هل ستجد «مُعتصماً» به تعتصم، وتسند كتفها وجراحها تلتئم! أم ستجد صوتها يعود لها محمَّلاً صمتاً وسكونا؟.
هل هو خوف أم خوف؟ لا خيار ثانيَ أراه.
هل ترون ما أراه؟ إنني أراكم عراة، قد تعريتم من الإنسانية واكتسيتم بالجبن!
فصارت سوريا خرابة بعد أن كانت جنة!
هل تراها تعود يوما ويموت كلبها غدرا بسهم، ويعود طفلها حرا، ومُرّها حلواً!؟
هل تراها يعود ربيعُ وردها مُزهراً وقلبها أخضر!؟
ستعود قريبا إن كنا جيشها وسيفها، وإن كنا إجابة لندائها ودعائها؟
ستعود إنْ عُدنا جمعاً لا فرداً، دولة لا دويلات، إخوة لا أعداء.
هل ظننتم أنهم أرادوا سوريا واليمن والعراق! لا يا أعزاء، إنهم يريدون أن يتمكنوا منا ليدوسوا بأقدامهم النجسة بلادنا المشرفة وكعبتنا الطاهرة، ولكنهم لم يعلموا أننا سنبتر أقدامهم، ونعلقها برقابهم، ونجعلهم عبرة للتاريخ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٥-٢٠١٦)