نايف البقمي - كاتب وإعلامي

نايف البقمي – كاتب وإعلامي

انتظر السعوديون ِ«رؤية المملكة2030»بعد استيعابهم أن اقتصادهم المعتمد على النفط، سيكون عرضة للهزات الاقتصادية .
كانت مشكلتنا مع التنمية كما يراها الدكتور أسامة عبدالرحمن في كتابه البيروقراطية النفطية ومعضلة التنمية وغيره كثيرون من المتخصصين في الشأن التنموي تكمن في غياب الرؤية الواضحة للأهداف الحالية والمستقبلية، فبناء المؤسسات وإعداد الأفراد لا يمكن أن يسير على النهج السوي في ظل غياب الرؤية الواضحة ولا شك أن القيادة السياسية لها الدور الأساسي والحاسم في صياغة الأهداف العامة وتحديد أولوياتها وتوزيع الموارد والتأثير وتوجيه المجتمع ككل بصفة عامة ولأجهزة الإدارة العامة بصفة خاصة.
اليوم مع انطلاقة رؤية المملكة «2030» بدأ المجتمع السعودي أولى خطوات التخلص من البيروقراطية النفطية، والبدء في مرحلة التنمية الحقيقية التي تهتم بتطوير الإنسان باعتباره أبرز محاورها، وتعمل على تعزيز دور القطاع الخاص، ولن يكون هذا واقعاً بحسب الخبراء إلا من خلال بناء قدرة الإنتاج الذاتية المعتمدة على إكساب أفراد المجتمع القدرة على الإنتاج وهو أحد الأمور الملحة التي نحتاجها في هذه المرحلة لاسيما وإن كثيرا من المواطنين ليس لديهم ما يؤهلهم للاستفادة من الفرص المتاحة لتحسين مستوى معيشتهم وذلك عائد إلى افتقارهم إلى فرص التعليم والتدريب المناسبة.
إن أهمية تعليم أفراد المجتمع وتدريبهم وإكسابهم المهارات الفنية والمهنية المناسبة تكمن في حفزهم على إنشاء مشاريعهم الخاصة، وقد أكدت معظم الدراسات الميدانية أهمية الصناعات الصغيرة وإسهامها في النمو الاقتصادي للدول ولعل تجربة الصين وإيطاليا وتايوان في هذا الشأن خير دليل على أهمية تبني مثل هذه المشاريع ودورها الفعال في الحد من مشكلة البطالة وتأهيل الشباب لسوق العمل.
إن إحداث هذا التغيير في اتجاهات التصنيع سيساعد في تسريع عملية استقلالنا الاقتصادي، ولكن ذلك يتطلب إلى جانب تدريب وتأهيل العنصر البشري، تقديم التسهيلات اللازمة لانطلاق الكوادر الوطنية المؤهلة في مجال الاستثمار في الصناعات الصغيرة وذلك من خلال تقديم القروض الميسرة لهم، والمشورة والدعم الفني لمشاريعهم.
كما أن إيجاد البيئة المناسبة لمثل هذه الاستثمارات يتطلب عملاً جاداً من أجل القضاء على حالات التستر التجاري التي نعاني منها والتي سمحت لمليارات الريالات بالهجرة إلى خارج الوطن، ففي عام 2014م بلغت تحويلات الأجانب «153.3» مليار ريال، بينما بلغت في 2015م نحو «156.9» مليار بزيادة قدرها «4%» عن العام 2014م، ولا شك أن جزءاً من هذه التحويلات كان نتيجة التستر التجاري الذي يمارسه مواطنون سلبيون مقابل عائد مادي بسيط يتقاضونه من العمالة الوافدة.
أعلم أن هذا التوجه هو إحدى الركائز التي ترتكز عليها الرؤية ولكني أتمنى أن يستشعر المواطن التغير وطبيعته على المدى الزمني المرسوم للرؤية وذلك من خلال إجراء التغييرات الأكثر إلحاحاً فالملحة، وإعادة تقييم المنجزات في كل مرحلة وإجراء التعديلات اللازمة. إذاً أخيراً أتمنى أن ينظر القائمون على الرؤية والوزارات المعنية في إمكانية السماح للموظفين الحكوميين بممارسة التجارة وفق آلية محددة، فهم أولى بمقدرات وطنهم، لاسيما وإن لديهم القدرة على توفير رؤوس الأموال سواء بالادخار أو بالاقتراض من البنوك لبدء عمل تجاري ربما يغنيهم في مستقبل الأيام عن دخل الوظيفة الحكومية فيتركونها لغيرهم من أبناء وطنهم الباحثين عنها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٥-٠٥-٢٠١٦)