استبعد التدخل في قضية «الأولمبية الدولية

أمين عام «كاس»: إيقاف بلاتيني قرار سيئ

ميشيل بلاتيني                           (إ ب أ)
طباعة التعليقات

الدوحةأ ف ب

اعتبر أمين عام محكمة التحكيم الرياضي ماتيو ريب أن إيقاف رئيس الاتحاد الأوروبي السابق لكرة القدم ميشيل بلاتيني «سيئ بلا شك» بالنسبة إلى الفرنسي.
وأكد ريب في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن «استقلالية محكمة التحكيم الرياضي توفر العدالة»، معتبرا أن قرار إيقاف بلاتيني سيئ بلا شك».
وتأتي تصريحات ويب بعد أيام قليلة من قرار المحكمة بتخفيض عقوبة إيقاف بلاتيني المفروضة من قبل لجنة الأخلاق في الاتحاد الدولي من 6 إلى 4 سنوات، والغرامة المالية من 80 ألف فرنك سويسري (72 ألف يورو) إلى 60 ألف فرنك سويسري (54 ألف يورو).
وكانت لجنة الأخلاق قررت في 21 ديسمبر الماضي إيقاف رئيس الاتحاد الدولي السابق السويسري جوزيف بلاتر وبلاتيني الذي سحب ترشيحه للانتخابات الرئاسية، 8 سنوات عن مزاولة أي نشاط كروي بسبب دفعة غير مشروعة من الأول بقيمة مليوني دولار سددها عام 2011 لقاء عمل استشاري قام به الثاني بين 1999 و2002 من دون عقد مكتوب، ثم خفضت اللجنة لاحقا العقوبة إلى 6 سنوات.
وكان بلاتيني (60 عاما) يأمل بتبرئته من أجل العودة إلى رئاسة الاتحاد الأوروبي قبل انطلاق كأس أوروبا في 10 يونيو المقبل بمباراة بين فرنسا المضيفة ورومانيا.
وأوضحت المحكمة في بيان إنها: «تعترف بصحة العقد الشفهي بين الفيفا وبلاتيني مقابل 1.8 مليون يورو، لكنها ليست مقتنعة بشرعية هذا الدفع الذي تم في عام 2011 مقابل عمل استشاري تم في 2002 لصالح جوزيف بلاتر الذي كان وقتها رئيسا للفيفا».
ولادة المحكمة
وُلِدت فكرة إطلاق محكمة التحكيم الرياضي «كاس» من قبل الرئيس الأسبق للجنة الأولمبية الدولية الإسباني خوان انطونيو سامارانش عام 1981، وما كان أحد يتصور يومها ما ستحظى به هذه المحكمة من أهمية عالمية بعدما باتت النزاعات الرياضية أكثر تشعبا وتعقيدا.
وبات مصير عديد من الشخصيات الرياضية البارزة مرتبطا بما يصدر عن المحكمة التي أبصرت النور رسميا عام 1984 بعد ازدياد النزاعات المتعلقة بالرياضة الدولية وغياب أي سلطة مستقلة ومتخصصة في حسم المشكلات.
وعززت قضايا الفساد التي تعصف منذ نحو عام بالفيفا من ضرورة وجود محكمة يلجأ إليها من يعتبر أن ظلما قد لحق به وهذا ما حدث مع بلاتيني وبلاتر.
ولعل المفارقة اللافتة في هذا الموضوع أن الإشهار الرسمي لمحكمة التحكيم الرياضي دخل حيز التنفيذ في 30 يونيو 1984، في العام الذي كان شاهدا على توهج بلاتيني من خلال قيادة منتخب بلاده إلى الفوز بكأس أوروبا.
وانطلقت المحكمة رسميا باختيار 15 عضوا من قبل رئيس اللجنة الأولمبية الدولية (تم تعديل النظام لاحقا)، في وقت كان بلاتيني أو «الفارس» يُسجل فيه حضوره مع منتخب الديوك في المباريات الخمس التي منحت فرنسا اللقب، والأهم من ذلك حصوله على جائزة «هداف البطولة» بتسعة أهداف.
التعريف بـ»كاس»
ويرى ماثيو ريب «القرار سيئ بلا شك» لبلاتيني الذي كان يأمل في الحصول على البراءة من التهم التي وجهت إليه، مضيفا «لقد كان متعاونا إلى أبعد الحدود خلال التحقيق ولم ينتقد الإجراءات التي اتخذت من قبل المحكمة».
وأشار إلى أن بلاتيني «كان سعيدا بعد نهاية جلسة الاستماع إلى أقواله، خصوصا أننا منحناه الفرصة لكي يشرح كل ما لديه ويقدم كل ما توفر له من مستندات، لكن القرار النهائي جاء بناء على حيثيات الحالة نفسها».
وشارك ويب في الندوة الدولية للتحكيم الرياضي الدولي التي نظمتها اللجنة الأولمبية القطرية في الدوحة، وقال «من المهم جدا أن نكون في المنطقة لنشرح آلية عمل المحكمة ولنوضح بعض المعلومات عن هذا الموضوع».
ويعتبر ريب أن محكمة التحكيم الرياضي «تتمع بشهرة على مستوى العالم، لكن الناس لا تعرف عنها الكثير، حيث يقرأون عنها في الإعلام كما حصل مؤخرا في خبر توقيف بلاتيني، ومهمتنا أن نشرح بالتفصيل ماذا نفعل وما هو دورنا».
وفي رد على سؤال إذا ما كانت المحكمة تتوقع تلقي المزيد من القضايا المتعلقة بما يحصل في الفيفا، قال ريب «قد نتلقى حالات جديدة قريبا. هناك إجراءات متواصلة من قبل الفيفا ومكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (اف بي آي) ولا نعلم، ربما يكون لدينا المزيد مستقبلا».
استقلالية المحكمة
وعن إمكانية تعرض اللجنة الأولمبية الدولية إلى حالة مشابهة لما حصل في الفيفا، استبعد الأمين العام لـ»كاس» حصول ذلك، وقال «لا أعتقد ذلك، اللجنة الأولمبية كان لديها مشكلات سابقة مشابهة، بسبب التصويت على إحدى الدورات وحصل حينها تحقيق داخلي وصدرت توقيفات وأعتقد أنها قادرة على القيام بذلك دون التدخل من أي طرف كان».
وعن توفير الحماية للمحكمة من التدخلات، رأى ريب أن الحماية «مضمونة بسبب استقلالية المحكمة فهي ليست تابعة لحكومات أو منظمات».
وأضاف «إذا كانت الاتحادات تعتبرها غير عادلة فبإمكانها الذهاب إلى المحاكم المحلية. الحماية موجودة ومتوفرة وأعتقد أنه إذا كنا تحت وصاية أي كان سنُصدر قراراتنا تحت الضغط».
وفي رد على سؤال عن إمكانية حصول اتفاقيات تقضي بحصول المحكمة على غطاء من منظمات عالمية، أكد ويب أن «هذا الأمر صعب. قد نحصل على دعم من الحكومات لكن من خلال توقيع اتفاقية دولية، وذلك سينعكس سلبا بسبب البيروقراطية التي تحكم أعمال الاتفاقيات الحكومية».
وختم بأنه لا يمكن المقارنة بين «كاس» ومحكمة العدل الدولية في لاهاي «لأن الأخيرة تابعة للأمم المتحدة.. لكن من يعلم، ربما يوما ما سنكون كذلك».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٤) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٥-٢٠١٦)
  • استفتاء

    البنية القانونية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب :

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...