د. محمد خليفة التميمي -  المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

د. محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

من المأمول أن تسهم رؤية السعودية 2030 في حمل الناس إلى ساحات الجد والعمل والإنجاز في ضوء برامج التحول والمهام الجسام التي يتوجب القيام بها في المرحلة المقبلة، حيث لا مكان للوهن والكسل والخمول والأنانية التي يعاني منها المجتمع مما أدى لظهور جوانب سلبية جعلت شريحة من الناس هي أقرب للسلبية منها إلى الإيجابية.
إن أيَّ أمة جادة يقع على عاتقها كثير وكثير من مسؤولية البناء والتقدم والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، والرهان – بعد توفيق الله- على جيل الشباب الذي من أجله وضعت الرؤية وهو من سيجني مكتسباتها وثمارها؛ فحريٌّ بهذه الأمة أن تعد هذا الجيل الإعداد المناسب لمتطلبات تلك المرحلة تعليماً وتربية وتدريباً وصقلاً للمواهب وفتحاً للفرص.
وَمِمَّا لا شك فيه أن تزامن إطلاق هذه الرؤية مع لقاء ولي ولي العهد بنخبة من الدعاة وأصحاب القلم من كتاب ومفكرين هو رسالة واضحة بأن على عاتقهم كثيراً من المهام التي يتوجب عليهم القيام بها، التي من أولها أن يعطوا أولوياتهم لتحقيق هذه الرؤية من خلال نشرها وتوعية الناس بمتطلباتها وشحذ الهمم للقيام بواجباتها بما يتناسب مع عظم أهدافها وكثرة مهامها وتنوع متطلباتها.
وكأني بلسان حال ومقال سمو ولي ولي العهد يقول لأصحاب الفكر والقلم ولمن يحمل واجب رسالة حفظ هذا المجتمع أن ما يعرض من رؤية السعودية 2030 هي أمور تجمع المجتمع ولا تفرقه وتبنيه ولا تهدمه وتلبي حاجته ولا تهملها وتخطط لمستقبله ولا تتخبط به.
فالدور المهم في هذه المرحلة هو في الاصطفاف على هذه الرؤية وزيادة الوعي المجتمعي بها والرفع من معنويات شرائح المجتمع حيالها، ووضعها في سلم الأولويات هو واجب تمليه عليهم مسؤوليتهم الدينية والمجتمعية.
وما أجدر أن يُشغل الناس بالخير وأن يفعموا بالأمل وأن يحثوا على اغتنام الفرص، فما يجمعنا أكثر مما يفرقنا فمساحة الخلاف ضيقة وساحته أضيق.
فالرؤية فرصة سانحة لتضييق الخلاف والتركيز على ساحات العمل؛ فالوطن يقف على مسافة واحدة من أبنائه وهذا ماثل في كل جوانب هذه الرؤية حيث تتنوع مصادر الدخل وتتعدد فرص العمل وتُفتَح أبواب من الرزق لأمة شابة يحدوها التطلع لِغَد أفضل ولمستقبل مشرق واضح بوضوح العبارات التي عبر بها سمو الأمير الشاب الذي يتدفق نشاطاً وحيوية وهو يشرح هذه الرؤية من جميع زواياها، وأسمَعَ العالم أجمع كيف يتطلع شباب الوطن لمستقبلهم وكيف يرسمونه بسواعدهم وكيف يعدون له عدتهم وكيف يسخرون له مقدراتهم وما حوته أرضهم من خيرات وثروات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-٠٥-٢٠١٦)