رغم كل الجهود التي تبذلها المملكة ودول التحالف الإسلامي، للتوصل لحل في الأزمة اليمنية، إلا أن هناك أيادي مدعومة من خارج اليمن، تُحرِّض القوى الداخلية على استمرار النزاع وعدم قبول الاستمرار في المفاوضات، حيث أشادت الرئاسة اليمنية في بيان لها «بالدول المنضوية في التحالف في معارك الشرف والبطولة لإعادة الشرعية في اليمن، مشيرة إلى أن دماء أبناء المملكة ودولة الإمارات ودول الخليج كافة ودول التحالف التي اختلطت مع دماء الشعب اليمني في معارك الشرف والبطولة لإعادة الشرعية في اليمن ستظل الملهمة على قوة العلاقة بين اليمن وجيرانه وأشقائه».
وقد حذَّرت مصادر مسؤولة في اليمن من «أن قوى الظلام تحاول جاهدة النيل من علاقة اليمن بأشقائه بهدف تنفيذ أجندة تخدم دولاً عدائية أظهرت عداءها وبشكل واضح لليمن ودول المنطقة، من خلال الانقلاب الذي قامت به ميليشيات الحوثي وصالح ومن خلفهم إيران على الشرعية الدستورية الممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي».
وما هذا إلا دليل على أن الحوار بين الحكومة الشرعية في اليمن والانقلابين التي تجري في الكويت تأخذ مسارات صحيحة، ولكن تتعثر بناءً على رغبات وطلبات خارجية، تأتي من قِبل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الذي يطالب الوفد بالانسحاب، وما هذا إلا دليل على أنه يطبق تلك الأجندة الخارجية في المنطقة التي تربط الصراع بعدة خيوط متشابكة في منطقة الشرق الأوسط. وقد جاء تأكيد المبعوث الأممي لليمن يوم أمس، إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن مشاورات السلام اليمنية – اليمنية مستمرة من خلال انعقاد عدة جلسات مشتركة مع رؤساء الوفود، بالإضافة إلى اجتماعات مطولة لثلاث لجان متوازية، وقال في مؤتمر صحفي إن الأيام المقبلة مصيرية لليمن وستبذل الأمم المتحدة كل الجهود لحث المعنيين بالشأن اليمني على الالتزام بواجباتهم الوطنية والإنسانية.
لذا أصبح لزاماً على كافة اللجان المجتمعة عدم الاستماع إلى الأصوات النشاز التي تأتي من داخل اليمن لتشوش مسيرة الحوار، وكذلك العمليات الانتحارية التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية المدعومة من تلك الجهات الخارجية، كما حدث يوم أمس، حينما أوقع التفجير الإرهابي ما يزيد على 31 قتيلاً وجرح ما يزيد على 60 آخرين في هجوم بسيارة انتحارية، معدة من قِبل تلك التنظيمات التي تسعى لإيقاف الحوار والعودة للقتال مرة أخرى.
إن اليمن اليوم بحاجة لاستمرار المساعدات و الخطوط التي فتحتها المنظمات الدولية لمساعدة الشعب اليمني واستفاد منها ما يزيد على 13 مليون شخص من المساعدات المقدمة، وضرورة استمرار تفعيل مراكز المساعدات في المناطق المنكوبة والتي باتت اليوم تهدد جميع اليمنين الساكنين فيها وهم أكثر حاجة لتلك المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بدلاً من استمرار النزاع الذي لا يستفيد منه أي مواطن يمني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-٠٥-٢٠١٦)