د . عبداللطيف عبدالله العبداللطيف   مدير وحدة تطوير المدارس بنين - الأحساء

د . عبداللطيف عبدالله العبداللطيف
مدير وحدة تطوير المدارس بنين – الأحساء

تفاعل معالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، مع الوسم الذي أطلقه بعض المهتمين بعنوان «تطوير وزارة الصحة»، وذلك في برنامج التواصل الاجتماعي «تويتر» إبان تكليفه بوزارة الصحة. فقد غرَّد معاليه مشاركاً في الوسم فكتب: «شكراً لكل مَن قدَّم اقتراحات مفيدة. نحن نجمع اقتراحاتكم للاستفادة منها».
وقد تفاعل مع الوسم كثير من العاملين في القطاع الصحي والمستفيدين وذوي العلاقة والاختصاص، فانهالت المقترحات والأفكار التطويرية، التي جعلت معالي الوزير يتفاعل مع ذلك كله، ويشكر الجميع، ويَعِدُ بدراسة المقترحات، والإفادة منها في وزارته. إن مثل هذا الإجراء من معاليه في هذا التوقيت لهو دليل على وعي كبير من مسؤولٍ ذي حسٍّ وطني راقٍ، يتسم بالشفافية الإدارية.
في المقابل نرى مع الأسف الشديد بعض الأجهزة تضع حواجز بينها وبين المجتمع، وتعيش في عزلة وهمية؛ فتصمُّ آذانها عن سماع الآراء والمقترحات والشكاوى، وإن سمعتها فلا تعطيها الاهتمام المطلوب، الأمر الذي يعكس مستوى ضعيفاً في الالتزام بالشفافية المطلوبة، وتقبُّل النقد البنَّاء.
يظن بعضهم أن نشر بعض الاستبانات، واستطلاعات الرأي، يكفي لتحقيق الشفافية. إن ذلك يعد إحدى الأدوات للوصول إليها، ولكن عندما تهمل دراسة تلك الآراء والتطلعات حينها يتحول كل ذلك إلى جهود وأموال ضائعة.
يكتب كثير من المستفيدين، وأصحاب الرأي عديداً من الآراء والمقترحات والتطلعات حول أداء بعض المؤسسات في الوسائل الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي دون أن يجدوا تفاعلاً إيجابياً منها، كما يشتكي عديد من الإعلاميين من عدم التجاوب معهم حول ما يدور من آراء تجاه مستوى خدمات تلك المؤسسات وأعمالها وطريقة أدائها، فيرفض مسؤولوها حضور بعض اللقاءات، والمحاورات الإعلامية ذات العلاقة، أو الرد على ما قد يُنشر حولها، وكأنها تعيش في كوكب آخر.
إننا في عصر أصبح للتقنية فيه دور مؤثر في جميع مناشط حياتنا اليومية، بما في ذلك أنها باتت تعد إحدى الأدوات التي تعبِّر عن تطلعاتنا وهمومنا وأفكارنا لتقرِّب بين الجميع، وتسهم في رقي الحياة التي نعيشها. مازالت بعض الأجهزة والمؤسسات تنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي عموماً، و«تويتر» خصوصاً على أنها وسائل وأدوات إعلامية هامشية، ولا تتعامل مع ما يدور في أروقتها بالشكل المطلوب. نعم، هناك بعض الأفكار الخاطئة والحقائق المغلوطة، ولكن ينبغي ألا تترك تلك المؤسسات ذلك دون تعليق، أو رد، وهذا أقل ما يمكن أن تفعله خصوصاً أن هناك عديداً من المؤسسات الحكومية لديها معرِّفات رسمية معتمدة في «تويتر» وغيره، وكذلك الحال مع مسؤوليها، لذا لابد أن تتابع إدارات الإعلام والمتحدثون الإعلاميون في جميع تلك الأجهزة كل ما يدور في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن تتفاعل معها بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن.
من المؤكد أنه ليس كل ما ينشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي موضوعي وحقيقي، ولكن هناك كثير من الآراء البنَّاءة التي تُنشر فيها وتعبِّر عن رأي شريحة كبيرة من المستفيدين، وأهل الفكر، وتمثِّل فرصة ذهبية ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار لتحسين وتجويد الخدمات المقدمة من قِبل تلك الأجهزة.
من الواجب على كل مؤسسة أياً كان نشاطها، أن تلتزم بتوفير بيئة إدارية تكون فيها المعلومات المتعلقة بالظروف والقرارات والأعمال التي تقدمها متاحة ومنظورة ومفهومة من جميع الأطراف ذات العلاقة في الوقت المناسب، وأن تفتح كافة القنوات لاستقبال آراء المستفيدين، وكافة شرائح المجتمع حول خدماتها، وأن تتقبَّل كافة الملاحظات، وتعمل جاهدة لتحويلها إلى فرص لتطوير مستوى أدائها، ذلك لأن حكومتنا الرشيدة تؤكد على ضرورة التزام الجميع بمبدأ الشفافية، والاهتمام برأي كافة أفراد المجتمع حول الخدمات الحكومية المقدمة إليهم، كما أشارت إلى ذلك مضامين رؤية التحول الوطني الطموحة 2030 التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، حفظه الله تعالى.
شكراً لمعالي الدكتور توفيق الربيعة، وشكراً لكل مسؤول التزم الشفافية في تعاملاته، وجعلها واقعاً ملموساً في مؤسسته، وكلنا ثقة في أن رؤية السعودية 2030 ستفرض بإذن الله تعالى ثقافة الشفافية في جميع الأجهزة والمؤسسات في وطننا الغالي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-٠٥-٢٠١٦)