رياض عبدالله الزهراني

رياض عبدالله الزهراني

مجموعة من الأوامر الملكية التي تدل على الإرادة والرغبة الصارمة والهادفة لنقل البلاد من خانة النمو إلى خانة الازدهار التنموي والاقتصادي، رؤية المملكة والتحول الوطني حديث السعوديين، فيه تفاؤل وتطلع رغم غياب وسائل الإعلام عن حديث المجالس الخاصة، فهناك تساؤلات تدور في ذهن المواطن الذي يتساءل: هل سيكون لتلك المرحلة المقبلة تأثير على حياته المعيشية أم إنها ستغير واقعه المعيشي إلى الأفضل في كل شيء؟
المجتمع بحاجة لإجابات واضحة وهذا دور وسائل الإعلام الذي يجب أن تقوم به، تبحث عن إجابات وتطرح التساؤلات على قادة مشروع التحول والرؤية الوطنية ولا أجد مبرراً يبرر صمت وزارة الاقتصاد والتخطيط حتى هذه اللحظة، فهي المسؤولة عن الواقع وعن المستقبل الاقتصادي للوطن والمواطن الذي هو في النهاية حجر الزاوية في البناء والاستقرار! لننتظر قليلاً فلعل وزارة التخطيط تخرج من صيامها وتتحدث للمواطن وللمجتمع وتضع النقاط على الحروف وتبعث الأمل وتئد الخوف الذي يسيطر على بعضهم، من جملة الأوامر الملكية إنشاء هيئة للثقافة، بمعنى أصبح للثقافة هيئة مستقلة يرأس مجلس إدارتها معالي وزير الثقافة والإعلام، وجود هيئة للثقافة يعني وجود جهاز داعم ومحرك للحركة الأدبية والفنية، الثقافة كلمة فضفاضة واسعة لكنها جزء أصيل من حياة أي مجتمع يتطلع لغدٍ مشرق، هيئة الثقافة المرتقبة أمامها جملة من التحديات التي يجب أن تواجهها وتبدأ في تفكيكها، الأندية الأدبية النخبوية وجمعيات الثقافة والفنون ومعارض الكتاب وحركة التأليف التي دخلها هواة الشهرة وبائعو الحرف في سوق الطباعة والنشر وتعزيز القراءة في مجتمعٍ أصبح يتلقى المعلومات من عدة مصادر، تحديات يجب أن تكون على رأس الأولويات وتجاوزها دون وضع خطط أو حلول تنتشل تلك «الأوعية» من واقعها المتردي، يعني عملياً قتل الهيئة وتحويلها لجهاز إداري ضمن هياكل إدارية فرضتها الحاجة التنظيمية فقط.
دون الثقافة والفنون لا يمكن لأي مجتمع النهوض، فالثقافة تعني الفكر والإبداع والفنون تعني الحياة والنمو، وكلاهما أمران ضروريان لأنهما من ذات الإنسان خرجا وإليه يعودان، الوسط الثقافي والمجتمع بشكلٍ عام لا يُريد لهيئة الثقافة أن تبقى أسيرة للتعقيدات الإدارية وأسيرة للصراع الإيديولوجي، يُريدها هيئة قوية تواجه الاستحقاقات الوطنية بشجاعة وتُحقق ما يصبو إليه المجتمع من تغيير إيجابي في الشأن الثقافي الذي مضت عليه سنوات طويلة دون تغيير أو تطوير على الأقل، في العالم نماذج ولا ضير في الاستفادة منها وواقعنا الوطني مملوء بكل ما هو مثر وباعث على الإبداع، بتوظيف ما هو موجود والاستفادة من تجارب العالم في أساليب الإدارة وتوظيف الثقافة في تعزيز المواطنة وبعث روح السلام والطمأنينة وتنويع مصادر الدخل، يجب أن يكون هناك برنامج عمل للهيئة التي ولدت في وقتٍ المجتمع فيه بأمس الحاجة لها ولشقيقتها هيئة الترفيه التي لا تقل أهمية. فالمجتمع بحاجة لمثل تلك الأجهزة ليضع الخطط الصحيحة ويقضي على الشكليات والتعقيدات، التي وقفت حجر عثرة أمام مجتمع يعيش بلا فضاء يحتضن ما يصدر عنه من إبداعات وممارسات إنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٦)