محمد إبراهيم فايع

محمد إبراهيم فايع

حقاً حينما قال أندريه موروا: «تنكشف الأخلاق في ساعة الشدة». صدق فيما قال. فليس وحده بشار الأسد مَن سقط أخلاقياً بارتكابه جرائم «حلب الشهباء»، وقيامه بما لم يقم به أحدٌ قبله من سفكٍ لدماء الأبرياء السوريين.
هو هولاكو العصر بامتياز، وليس بويتن، الرئيس الروسي ببريء من السقوط الأخلاقي في سوريا عامة، وحلب خاصة، وهو الذي احتفل قبل أيام بالانتصار على «النازية» بينما كان جنوده يقترفون جرائم شبيهة بجرائم النازية، وما جملته: «جربنا كثيراً من السلاح الروسي فأثبت نجاحه في سوريا»، إلا دليل واضح على «نازيةً» غارقة في دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ السوريين، ليأتي أحد «المهرجين» مؤخراً ويسقط أخلاقياً هو الآخر في دماء الأبرياء، مهرج ممن تبرزهم الفضائيات للمجتمعات العربية على أنهم «نجوم فنٍ»، ويحملون رسالة سامية لكونهم «قامات فنية»، فقد تجرَّد من إنسانيته ليحوِّل «المشاهد الدرامية» لدماء الأبرياء من أطفال وشباب ونساء حلب، وخروجهم من تحت أنقاض المباني، وأكوامها المهدمة، وقد فقدوا أحد أعضائهم، أو زهقت أرواحهم، أو كُتبت لهم حياة جديدة، إلى «مشاهد كوميدية» من أجل رسم ضحكة بليدة على أفواه أنهكها مضغ أصناف الطعام، وارتشاف ألوان الشراب، يملأون بها كروشهم على حساب شعب مذبوح من الوريد إلى الوريد على يد «سفاح دمشق»، ثم يأتي مَن يقول: «وأنا دوري»، ويعلن سقوطه الإنساني والأخلاقي هو الآخر من قائمة «الكتبة»، الذين صُنِّفوا من قِبل بعض الناس ضمن فئة المثقفين والكُتَّاب، وصنعوا منهم أساطير وهمية في مجتمعنا، فيعلن بكل «صفاقة» مصادقته على كلام «المهرج الكبير»، الذي تنبَّأت بأنه سيعتذر تهرُّباً، ويقول: «معليش مكنتش أقصد»! فهل نصدق المهرج وشاهده، ونكذِّب تقارير 180 ناشطاً سورياً، وتقارير إخبارية كلها تشير إلى أن حلب تشهد مذبحة و»إبادة» بما في ذلك شهادة العالم المتفرج، وحقوق الإنسان، والمنظمات الإغاثية العالمية التي مُنعت سياراتها من الوصول إلى الأبرياء كما حدث في مضايا، وداريا وغيرهما من قِبل نظام لم يترك وسيلة إلا واستعان بها لقتل شعبه، ففتح حدود بلاده للميليشيات الإيرانية والأفغانية والروسية لتُعمل آلة القتل في الأطفال والنساء والشيوخ، هذا ناهيك عن «البراميل المتفجرة» التي يُسقطها جيشه المجرم فوق رؤوسهم ومدنهم وبيوتهم، ولكن «ستُكتب شهادتهم ويُسألون»، وصحيح كما يقال: «الذين اختشوا ماتوا».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٦)