سلمى بوخمسين

هل تعلم أن 14 مليون إنسان ممن يعيشون معنا على سطح الأرض اليوم لولا التبرع بالأعضاء لكانوا الآن في جوفها، وهل تعلم أن مئات الملايين غيرهم رحلوا عن دنيانا لأنهم لم يحصلوا على ذات الفرصة، وهل تعلم أن الملايين على قوائم الانتظار؟ فهلا تعاونا على تغيير ذلك!
مع الأسف الشديد مازال الطب الحديث عاجزاً عن علاج مرضى الفشل العضوي، ولكن لحسن الحظ تطور علم زراعة الأعضاء ليشمل الكلى والقلب والرئتين والقرنيتين وعديداً من الأعضاء الحيوية الأخرى.
المشكلة الوحيدة في شح تلك الأعضاء القابلة للزراعة، ليس لندرة المانحين المحتملين، ولكن لإحجامهم عن التبرع بسبب ضعف الوعي، أو الثقافة العامة، أو بعض الأحكام الدينية البالية غير المواكبة للحقائق الطبية الحديثة.
أليس مؤلماً أن يكون أحد أحبائك راقداً على سرير مشفاه يقضي ساعاته الأخيرة لأن أجهزة دعم الحياة عاجزة عن منحه مزيداً من الوقت، فتشاهده يرحل رغم إمكانية إنقاذه في حين يرقد في ذات المشفى مريض آخر يعجز الطب عن إنقاذه رغم أن أعضاءه سليمة، ساعات فيلفظان أنفاسهما الأخيرة، ويدفنان رغم أن أحدهما كان في إمكانه أن ينقذ الآخر!
لا تسمح لهذا أن يحدث لك أو لغيرك، لا تكن شريكاً في ذلك، لا تنتظر أصعب أيام عمرك كي تقرر، فكر الآن واحصل على بطاقة واهب، فلا أجمل ولا أسمى ولا أنبل من أن تهب الحياة، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-٠٥-٢٠١٦)