في أمريكا الأخطاء الطبية هي السبب الرئيسي الثالث للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان بـ 250.000 حالة وفاة سنوياً، بحسب دراسة صدرت مؤخراً عن «الأخطاء الطبية»، وأكدت عدم وجود نظام لـ «ترميز الوفيات» بسبب الأخطاء الطبية. في «ساق الغراب» وعلى الرغم من كثرة الأنظمة والقوانين إلا أن الأخطاء الطبية تتراوح ما بين مئات وبضعة آلاف فقط. كلا لن «أتشفَّى» بالنظام الصحي الأمريكي، أو المادحين له، أو المرضى المطالبين بالعلاج هناك، وكما يقول المثل: «لا تعايرني ولا أعايرك، الهم طايلني وطايلك». وكم أتمنى من الزملاء الفرنجة أن يشدوا الرحال إلى «ساق الغراب» ليتعلموا الحساب وتسجيل الحالات، ويرتاحوا. هناك الأخطاء بمئات الألوف على الرغم من أن الطبيب يعمل في تخصصه، ووفق الترخيص الممنوح له، أما في «ساق الغراب»، خاصة في الطب الخاص، فقد يُجري الطبيب العام أدق الجراحات دون حسيب أو رقيب، بل ومن العيب في قاموسه أن يقول لا أعلم. في عيادات الأسنان الأهلية لا تحتاج إلى أن تعيش رجباً لترى عجباً، فالطبيب العام يمكنه فعل ما يشاء مخلِّفاً عاهات وإعاقات. الليزر أصبح في يد الكل حتى في صالونات الحلاقة! وما خفي أعظم. وما يزيد ويشجع على تلك الممارسات هو غياب الرقيب، وضعف المحاسبة.
في «ساق الغراب» يحدث خطأ، ويتضرر المريض، فلا يكون أمامه إلا «المسامحة»، أو الشكوى، فإن عفا فأجره على الله، وإن اشتكى فأمامه الإدارة واللجان الشرعية. في الإدارة أحياناً ينصحونه بالعفو والاحتساب، أما اللجان الشرعية فموالها طويل، ومواعيدها بالأشهر والسنوات، حيث يُشفى المريض، أو ينسى، أو يموت، أما الطبيب فيختفي، أو يهرب، أو يستمر في ممارساته على مبدأ «يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيت حدا يحاسبني». والمحصلة بضعة آلاف من الريالات تُقدَّم على أنها تعويض، وردِّدوا معي: ضاع المريض يا بلدي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٨) صفحة (٤) بتاريخ (١٩-٠٥-٢٠١٦)