أسماء الفهيد

النمط هو توالي التسديد لنفس الهدف في كل مرة تتصرف فيها بعشوائية.
في حديث الدكتور عيسى الغيث للدكتورة بدرية البشر تباينت ردود الأفعال والردود عليها، أعني بالذات رأي زوجة سفير الإمارات لدينا، مع كامل التحفظ وفي باطننا نحن نوافقها الرأي ولنفس الاعتبارات المجتمعية التي صمّت آذاننا وعقولنا بمثاليتنا وتفردنا، واقع يقول إننا غارقون بما نتمنى تغييره لكننا مستمرون دون تغيير!
يقول الدكتور فيكتور فرانكل في كتابه «الإنسان يبحث عن المعنى»: «البلادة والموت الانفعالي هما الطور الثاني لردود الأفعال العقلية».
ورغبة الإنسان بالتغيير إن خالفت الجماعة هي سبب رئيس لنبذه عنهم، ولأن هذا العزل النفسي صعب؛ فالأغلب لا يحتمل المخالفة؛ ليندرج تحت اللواء نفسه وتكبر مساحة النمطية.
النمطية حين نكرر أفعالنا، أخطاءنا بمساحة كبيرة تشملنا جميعاً عمودياً وأفقيا، ولأن تغيير الفعل ضد تكراره فدائماً المرة الأولى تكون مرفوضة، فكيف إذا كانت في مجتمع لا يؤمن بثقافة الاختلاف؟
مر على مجتمعنا تغييرات كثيرة قوبلت في البداية بالاستهجان ثم ما لبثت أن تغلغلت في عمق نسيجنا الاجتماعي ومثلها جداً ما أتى وسيأتي لاحقاً، نحن نركز على الطارئ ونرفضه ولا نتفكر في الخطأ مما نفعل لتصحيح خطواتنا.
نحتاج لتغيير ذلك، برمجة التلقائية فينا، أشياء تصدر منّا ومن حولنا بطريقة لا تُشكِّل جهداً لأنها ستكون عادة، والإنسان بطبيعته مجبول على اعتناق العادة وكأنها من الدين أو هو منها، لاسيما ما للدين من تأثير مع مكانته كورقة رابحة في التمرير بالنسبة (للمجتمع العادي) – بالمناسبة العادية سِمة تعني الطبيعي المتصالح مع نفسه -؛ حيث إن الأصل في كل ما يحدث بشكل تلقائي الصحة والتوافق ما لم تخالطه المصلحة الخاصة أو تقييد الرأي والرؤية، الذي قد يتشكل من عقد نفسية أو يُشكِّل عقداً نفسية!
(المجتمع الطبيعي) كل خطأ فيه طارئ وغير مُعمّم، المجتمع العادي والطبيعي فقط.
والسؤال هنا:
متى يكون المجتمع طبيعياً وعاديا؟!
وذلك برأيي لا يخرج من أمرين:
- إعادة تهيئة النمطية فرداً وجماعة، وذلك بخلق الاحترام، الرحمة، الأنظمَة والقوانين.
- إعمال العقل وعدم التقييد بالمعتاد والانقياد للتخدير والعاطفة.
سُلاف الكلام:
كُن على ثقة بأن العالم مُحكم التدبير. وإن أردتَ التغيير فأصلح ما أفسدَ الناس لا ما أصلحَ ربهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٢٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-٠٥-٢٠١٦)