حمود عبدالله الحسن

حمود عبدالله الحسن

كثيراً ما نسمع أن فلاناً من الناس يعمل معلماً في إحدى المدارس، وله صولة وجولة في جعل ما هو صعب على الطالب ممكناً، حينما تكون أمنية الطالب، وشغله الشاغل في الأيام التي تسبق الاختبار كيف يمكنه تجاوز هذه المادة فقط دون النظر إلى أهداف أكبر من ذلك، هذا مثال بسيط جداً يجعلني أقف ضد التسهيل المطلق على الطلاب، لكنني لا أطالب أيضاً بما هو عكس ذلك، أي بالصعوبة، فأنا لا أدعو الجهات التعليمية إلى تخريج جيل متساهل أقل ما يقال عنه إنه لا يبالي بالموجود بين يديه، كما لا أدعو إلى جعل المناهج صعبة لكيلا يقال إن التعليم بات من المستحيلات في هذا المجتمع، ولكن ما أردته من المثال السابق هو تبيان أن هدف الطالب الأوحد حينما يدرس أي المادة هو كيفية النجاح فيها دون النظر الى الأهداف التي وُضِعت من أجلها. عفواً يا مَن أصبحتم «مهووسين» في التطوير في مجال التعليم، كفانا رسماً على الأوراق وزخرفةً جميلة للمشاهد، المار عليها يجدها مقيتة بالنسبة إلى الطالب، فكل ما تعملون عليه وتخططون له مع سبق الإصرار يُحدث فجوة كبيرة، ونقصاً وخللاً تام في حركة التعليم، ما يدفع بالطالبة والطالبة إلى عدم تقبل أي مخطط، أو منشور تعممه وزارة التعليم. ضجر الطلاب من قدوم الاختبارات الموسمية وصل إلى درجة عالية من الخطورة، فقد بات الطالب يرى في الاختبار مفترق طرق في حياته، إما أن يمشي في طريق الأمان، أو العكس في طريق حوَّله المجتمع من مفهوم «لا يدل فشلك في هذه المادة على أنك فاشل» إلى «أنت لا تصلح حتى لأن تكون أنت في بعض الأحيان». موسم الاختبار ترتقبه عدة أطياف في المجتمع كلٌّ يريد أن يظهر، ويبرز على الساحة، وكأن موسم الاختبارات بئر «يغرف» منها كل مَن في نفسه حاجة. تكاد وزارة التعليم أن تكون الوزارة الوحيدة التي لم يعرف مفتاحها أحد، وكأن بابها موصد، ولن يُفتح أبداً، فما الحل أيها المفكرون والمحللون، ويا أهل التطبيق، يا مَن تتصنَّعون الحلول وعلى أرض الواقع لا وجود لكم؟! لك أن تتخيل أن مهنة التعليم أصبح يشار إليها بأنها أسهل وظيفة متاحة، ومن تعاسة هذا الأمر في الواقع أن يخرج علينا مَن سلك في دروبها ويقول: أنقذونا مما نحن فيه! فهل إلى هذه الدرجة أصبح التعليم سهلاً حتى أصبح في متناول الجميع؟ وهل أصبح الطالب وسيلةً لكسب لقمة العيش؟ ذاك الطالب الذي يقوم بتنفيذ كل ما يقوله المعلم بغية تحقيق النجاح فقط دون مبالاة بالعلم الذي يدرسه! عفواً، فهذه المهنة أشرف من أن يقال عنها إنها مهنة سهلة، فهي تكاد أن تكون من أخطر المهن في المجتمع: حوادث، وفيات، خسائر مالية، صعوبات معنوية، كل هذا ندفعه ضريبة لنشر التعليم. لقد أصبحنا نشاهد أبناء بلادنا يتألقون ويلمعون مثل نجوم في بلدان أخرى قامت برعايتهم والاهتمام بهم، في حين أشغلنا أنفسنا بسقف مدرسة كاد أن يؤذي طلاباً لولا أن سلَّمهم الله، وهذه قضية ثانية. لا أعني عدم الاهتمام بسلامة الطلاب، ولكن هناك مَن انتهوا من مشكلات البنى التحتية، والأساسات الخاصة بالمدارس منذ زمن طويل، وبدأوا بإطلاق مشاريع وخطط طموحة تخدم الطلاب بهدف النهوض ببلادهم، ونحن لانزال نعاني من هذه المشكلة حتى وقتنا الحاضر! واقع مؤسف حقيقة، فيه تحوَّل المعلم إلى بطل في فيلم كوميدي يبدأ بدخوله إلى الفصل، ويستمر حتى نهاية الاختبار الموسمي، حتى أصبح بعض المعلمين يقدمون النصائح لمنع هذه الأمور ويتشددون مع الطلاب كيلا تقع مثل هذه المخالفات، وكل شخص وفق حاجته يمضي. أثق في أن شمس التعليم ستشرق، ولكن بعد أن يختفي مَن يريد غروبها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٦)