خالد آل جلبان

خالد آل جلبان

في سياق تحقيق المصالح الشخصية على حساب الآخرين، يأتي مصلح (الشفاعة) متلازمة بلاحقتها (حسنة) لتكون مخدرا موضعيا لمنع الإحساس بوخزات تأنيب الضمير في حال وجوده.
قد يتم تفهم هذه اللاحقة عندما يطلب المساهمة في حل إشكال بالصفة الشخصية لا الرسمية وفيما تملك لا فيما أنت مؤتمن عليه، أما شفاعة المسؤول فهي الفساد بعينه فإن كان المقصود إعطاء حق فهذا واجب عمل وليس شفاعة. ولكن لماذا تأتي الشفاعة عن طريق قريب لقريب آخر سواء قرابة دم أو قبيلة أو قرابة فكر أو صداقة، لماذا لا تشمل هذه الشفاعة من ليس له قريب أو مكانة اجتماعية، وما هو المقابل الذي يجعل المسؤول يتنازل عن مبادئه والتزامه تحت نظر موظفيه، وهل يتوقع ألا يستغل بقية الموظفين هذه الأجواء لقيامهم بالسلوك نفسه تجاه شبكاتهم، أو ليس من حقهم بما أن هذه الصفة (حسنة)، وقد يفسر هذا تجاوز هذا النوع من الفساد 90 ٪‏ من بين أنواع الفساد بالمملكة وفي نظام مؤسسي يفترض أن يقوده الأقوياء الأمناء لأن مفتاح الفساد المسمى (شفاعة)، لا يفتح سوى دواليب الأقفال القابلة للفساد أو الأقفال الضعيفة رديئة المعدن والصناعة التي لا تقوى على مقاومة ضغط أصحاب المصالح ولو ضحى بما أوكل له من أمانة، لتكون هذه (الأقفال) خطرا على سقوط الأمتعة أثناء رحلتنا نحو 2030.
ولأنه (لا مشاحة في المصطلح) فإن الشفاعة في الأنظمة المؤسسية هي الفساد بعينه وليس فيها من علامات الحسن ما يلفت النظر فأجمل ملامحها القبح والبشاعة، ولتتسمى الأسماء بأسمائها فإن اسمها الحركي هو (الواسطة) وهي مفتاح الفساد والظلم أيا كان الوصف اللاحق بها سواء كانت حسنة أم سيئة أم مقايضة أو (فزعة) فكلها فساد بالمطلق عند حدوثها في النظام المؤسسي، لأن أبسط ما ينتج عنها انعدام تكافؤ الفرص بين شركاء الوطن.
ولأنها أكثر أنواع الفساد بشهادة الدراسات الميدانية في المملكة، فمن البديهي أن يكون القضاء عليها هو الأولوية القصوى للأجهزة الرقابية، وألا تبقى في المنطقة المحايدة في ظل تعدد هذه الأجهزة وتداخل بوصلاتها!
وقفة:
إذا جار الوزير وكاتباه
وقاض الأرض أجحف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل
لقاض الأرض من قاض السماء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-٠٥-٢٠١٦)