لدى المملكة موقفٌ مبدئيٌّ واضحٌ جداً من جرائم الاتّجار بالبشر. وهي تعبّر عنه في المحافل الدولية، كما في الداخل السعودي بخطاب واحدٍ فقط. هذا الخطاب يحظر ويرفض أي نوع من أنواع الاتّجار بالبشر، حتى ضمن آليات العمل التي يمكن أن تُستغل.
ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية لديها صلاحياتٌ واسعة في تقصّي مثل هذه الحالات، إذ لا يجوز، بأي شكل من الأشكال، تحويل البشر إلى «خدمة» خارج نطاق التشريعات المنصوص عليها في تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل. إن العلاقة تعاقدية تحفظ وتلتزم المعيار الأخلاقيّ بين الطرفين، فصاحب العمل يستقدم العامل لأداء عمل ما ضمن نطاق العقد، وحين يكون العمل منزلياً؛ فإن تأجير العامل على طرف آخر مخالفة نظامية، وحين يتمّ هذا التأجير إكراهاً للعامل؛ فإن المخالفة ترقى إلى مستوى الجريمة.. جريمة الاتّجار بالبشر.
وهنا ينتهي دور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لتتدخل هيئة التحقيق والادّعاء العام بحكم اختصاصها القانوني في التحقيق في الجرائم والجنايات، لتأخذ القضية مجراها وصولاً إلى القضاء.
المملكة وضعت التشريعات المناسبة، ضمن التزاماتها الأخلاقية بحماية الكرامة الإنسانية. والمطلوب من المواطن والمقيم أن يعرف هذه الحقيقة، حقيقة أن استغلال أيّ إنسان على مثل هذه الطرق يمثّل انتهاكاً صارخاً لحقّ من حقوقه، وفي المملكة يمثّل ذلك جريمة يعاقب عليها النظام بأقصى العقوبات، وقد تصل العقوبة إلى السجن 15 سنة، وغرامة ضخمة تصل إلى مليون ريال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٦٣١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٥-٢٠١٦)